فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 971

سبيا على القعدات تخفق فوقهم ... رايات أبيض كالفنيق هجان

والأشعث الكنديّ حين سما لنا ... من حضرموت مجنّب الذّكران

قاد الجياد على وجاها شزّبا [1] ... قبّ [2] البطون نواحل الأبدان

حتّى إذا أسرى وأوّب دوننا ... من حضرموت إلى قضيب يمان

أضحى وقد كانت عليه بلادنا ... محفوفة كحظيرة البستان

فدعا فسوّمها وأيقن أنه ... لا شك يوم تسايف [3] وطعان

لما رأى الجمع المصبّح خيله ... مبثوثة ككواسر العقبان

فزعوا إلى الحصن المذاكي عندهم ... وسط البيوت يردن في الأرسان

خيل مربّطة على أعلافها ... يقفين دون الحيّ بالألباني

وسعت نساؤهم بكلّ مفاضة ... جدلاء [4] سابغة وبالأبدان

فقذفنهنّ على كهول سادة ... وعلى شرامحة [5] من الشّبّان

حتى إذا خفت الدّعاء وصرّعت ... قتلى كمنقعر من الغلّان

نشدوا البقيّة وافتدوا من وقعنا ... بالرّكض في الأدغال والقيعان

واستسلموا بعد القتال فإنما ... يتربّقون تربّق الحملان

فأصيب في تسعين من أشرافهم ... أسرى مصفّدة إلى الأذقان

فشتا وقاظ رئيس كندة عندنا ... في غير منقصة وغير هوان

والقادسيّة حيث زاحم رستم ... كنّا الحماة بهنّ كالأشطان

الضاربين بكلّ أبيض مخذم ... والطّاعنين مجامع الأضغان

ومضى ربيع بالجنود مشرّقا ... ينوي الجهاد وطاعة الرحمن

حتى استباح قرى السّواد وفارس ... والسّهل والأجبال من مكران

[339] قال الأصمعي: كان فيمن غزا مع الأشعث بن قيس يومئذ من بني الحارث بن معاوية كبش بن هانئ والقشعم بن الأرقم وبنو فزارة، فأسروا يومئذ مع الأشعث، وكانت مراد قتلت قيس بن معديكرب، فجاء الأشعث ثائرا بأبيه، فأسر فكان أسيرا في أيدي بني الحارث بن كعب عند الحصين بن قناب، حتى افتدى بألفي قلوص وألف من طرائف اليمن، فخلّي سبيله، ففي ذلك يقول عمرو بن معديكرب هذا الشعر،

(1) شزبا: جمع شازب وهو الضامر. ط

(2) قب البطون: ضوامرها. ط

(3) التسايف: التضارب بالسيف. ط

(4) يقال: درع جلاء ومجدولة إذا كانت محكمة النسج. ط

(5) الشرامحة: جمع شرمح وهو الطويل. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت