فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 971

[345] وإن حاتم دعته نفسه إلى بنت عفزر، فأتاها يخطبها، فوجد عندها النابغة ورجلا من النّبيت يخطبانها، فقالت لهم: انقلوبا إلى رحالكم وليقل كل رجل منكم شعرا يذكر فيه فعاله وخصائله، فإني أتزوج أشعركم وأكرمكم، فانصرفوا ونحر كلّ واحد منهم جزورا، ولبست بنت عفزر ثيابا لأمة لها، وأتتهم فاستطعمت كلّ رجل منهم، فأتت النّبيتيّ فأطعمها ثيل جمله فأخذته، ثم أتت النابغة فأطعمها ذنب جمله فأخذته، ثم أتت حاتما وقد نصب قدوره وهي على النار فاستطعمته فأطعمها قطعة من السّنام وغير ذلك وأطعمها عظاما من العجز قد نضجت، فأهدى إليها كل رجل منهم ظهر جمله وأهدى إليها حاتم مثل ما أهدى إلى جاراته، فصبحوها فاستنشدتهم فأنشدها النبيتيّ قصيدته التي يقول فيها: [البسيط]

هلّا سألت هداك الله ما حسبي ... عند الشتاء إذا ما هبّت الريح

فقالت: لقد ذكرت جهدا. واستنشدت النابغة فأنشدها: [البسيط]

هلا سألت هداك الله ما حسبي ... إذا الدّخان تغشّى الأشمط البرما

ثم استنشدت حاتما فأنشدها [1] : [الطويل]

أماويّ قد طال التجنب والهجر

فلما فرغ حاتم من إنشاده دعت بالغداء، وقد كانت أمرت جاوريها أن يقدّمن إلى كل رجل ما أطعمها، فقدّمن إليهم [2] ثيل الجمل وذنبه، فنكّس النّبيتيّ والنابغة رءوسهما. وإن حاتما لما نظر إلى ذلك رمى بالذي قدّم إليهما وأطعمهما مما قدّم إليه، فتسلّلا لواذا، فقالت:

إن حاتما أكرمكم وأشعركم فلما خرجا قالت لحاتم: خلّ سبيل امرأتك، فأبى فردّته وردّتهم.

فلما انصرف دعته نفسه إليها وماتت امرأته فخطبها فتزوجته، فولدت له عديّا وكانت من بنات ملوك اليمن. ويقال: إن عديا وعبد الله وسفّانة بني حاتم من امرأته النّوار. والله سبحانه وتعالى أعلم.

[346] وقالت طيء: إن رجلا يعرف بأبي خيبري قدم في رفقة له ونزل بقبر حاتم وبات يناديه: أبا عديّ اقر أضيافك، فلما كان وقت السّحر وثب أبو خيبري يصيح واراحلتاه! فقالت أصحابه: ما شأنك؟ قال: خرج حاتم والله بالسيف حتى عقر ناقتي وأنا أنظر إليه، فنظروا فإذا هي لا تنبعث، فقالوا: والله قد قراك، فنحروها وظلّوا يأكلون من لحمها، ثم أردفوه وانطلقوا، فبيناهم كذلك في سيرهم طلع عليهم عدي بن حاتم ومعه جمل أسود قد قرنه ببعيره فقال: إن حاتما جاءني في النوم فذكر لي شتمك إياه، وإنه قراك وأصحابك راحلتك، وأمرني أن أدفع لك هذا البعير وقد قال أبياتا في ذلك وردّدها عليّ حتى حفطتها: [المتقارب]

أبا خيبريّ وأنت امرؤ ... ظلوم العشيرة لوّامها

(1) «أمالي الزجاجي» (ص 106) مع بعض الاختلاف.

(2) كذا في الأصل، ولم يذكر هنا ما قدم إلى حاتم. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت