فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 971

فقال الحجاج: يا ليلى، ما الذي رابه من سفورك؟ فقالت: أيها الأمير، كان يلمّ بي كثيرا، فأرسل إليّ يوما أني آتيك، وفطن الحيّ فأرصدوا له، فلما أتاني سفرت عن وجهي، فعلم أن ذلك لشرّ فلم يزد على التسليم والرجوع، فقال: لله درّك! فهل رأيت منه شيئا تكرهينه؟ فقالت: لا والله الذي أسأله أن يصلحك غير أنه قال مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر، فأنشأت تقول: [الطويل]

وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل

لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحب وحليل [1]

فلا والله الذي أسأله أن يصلحك، ما رأيت منه شيئا حتى فرّق الموت بيني وبينه، قال:

ثم مه! قالت: ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له فأوصى ابن عم له: إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك: [الطويل]

عفا الله عنها هل أبيتنّ ليلة ... من الدّهر لا يسري إليّ خيالها

وأنا أقول: [الطويل]

وعنه عفا ربّي وأحسن حاله ... فعزّت علينا حاجة لا ينالها

قال: ثم مه! قالت: ثم لم يلبث أن مات فأتانا نعيّه، فقال: أنشدينا بعض مراثيك فيه، فأنشدت: [الطويل]

لتبك عليه من خفاجة نسوة ... بماء شئون العبرة المتحدّر [2]

قال لها: فأنشدينا، فأنشدته: [الطويل]

كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ ... قلائص يفحصن الحصى بالكراكر [3]

(1) كذا في «الأغاني» طبع بولاق وبعض نسخ الأصل الخطية: وفي الطبعة الأولى «خليل» بالخاء المعجمة. ط

(2) في الطبعة الأولى: «لتبك العذارى» وما أثبتناه هنا من «الكامل» للمبرد (ص 732) طبع ليبسج سنة 1864م. وهذا البيت من قصيدة مطلعها:

أعيني ألا فابكي على ابن حمير ... بدمع كفيض الجدول المتفجر

وما كتبه بعضهم على هامش بعض النسخ من قوله: لعله المتحاذر بالألف قبل الدال لتستقيم القافية، ونقله مصحح الطبعة الأولى لم يتحر فيه الصواب فإن البيت الذي استند إليه في لزوم الألف وهو:

فتى لا تخطاه الرفاق ولا يرى ... لقدر عيالا دون جار مجاور

من قصيدة أخرى لليلى أيضا مطلعها:

نظرت وركن من بوانة دوننا ... وأركان جسمي أي نظرة ناظر

ومنها البيت: «كأن فتى الفتيان» إلخ. ط

(3) الكراكر جمع: كركرة، وهي زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة كذا في «اللسان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت