فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ (1) .
كَمَا قَدْ يُتْبِعُ الإِْنْسَانُ الْعَمَل الصَّحِيحَ بِمَا يُضَيِّعُ ثَوَابَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمَنُّ وَالأَْذَى يُبْطِل ثَوَابَ الصَّدَقَةِ (2) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَْذَى} (3) .
وَقَدْ يَعْمَل الإِْنْسَانُ الْعَمَل فَيُثَابُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ الصَّحِيحَ، فَقَدْ وَرَدَ حَدِيثَانِ يُؤَيِّدَانِ هَذَا الْمَعْنَى، أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ الْمُتَصَدِّقِ الَّذِي وَقَعَتْ صَدَقَتُهُ فِي يَدِ سَارِقٍ وَزَانِيَةٍ وَغَنِيٍّ وَفِي نِهَايَةِ الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُل أُتِيَ فَقِيل لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ (4) .
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ الَّذِي أَخَذَ صَدَقَةَ أَبِيهِ مِنَ الرَّجُل الَّذِي
(1) حديث:"إنما الأعمال بالنية. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 9) ، ومسلم (3 / 1515 - 1516) من حديث عمر بن الخطاب، واللفظ لمسلم.
(2) الموافقات للشاطبي 1 / 292، وفتح الباري 3 / 277.
(3) سورة البقرة / 264.
(4) حديث:"المتصدق الذي وقعت صدقته في يد سارق وزانية وغني. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 290) .