الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالأَْوْزَاعِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَيَرَوْنَ أَنَّ الْمَيِّتَ إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ مَالًا يُحَجُّ مِنْهُ النَّذْرُ، فَلاَ يَلْزَمُ الْوَارِثَ الْحَجُّ عَنْهُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَدَاؤُهُ عَنْهُ، فَإِنْ حَجَّ عَنْهُ الْوَارِثُ بِنَفْسِهِ أَوِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ أَجْزَأَ عَنِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ (1) وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (2) وَبِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَْنْصَارِيُّ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْل أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ (3) وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ:"إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَال: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ"
(1) الْمَجْمُوعُ 7 / 109، 112، 114، 116، 8 / 494، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 4 / 505، وَالْمُغْنِي 3 / 242، 244، 9 / 30، 31، وَالْكَافِي 4 / 430، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 336، 393.
(2) سُورَةُ النِّسَاءِ / 11.
(3) حَدِيثُ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . ."أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ 11 / 583 ط السَّلَفِيَّةِ."