فُرَادَى. قَالُوا: وَلأَِنَّ التَّكْرَارَ يُؤَدِّي إِِلَى تَقْلِيل الْجَمَاعَةِ، لأَِنَّ النَّاسَ إِِذَا عَلِمُوا: أَنَّهُمْ تَفُوتُهُمُ الْجَمَاعَةُ يَتَعَجَّلُونَ، فَتَكْثُرُ الْجَمَاعَةُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ. (1) وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل صَلاَةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، (2) وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ (3) فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَلَمَّا صَلَّيَا قَال: وَهَذَانِ جَمَاعَةٌ (4) وَلأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُهَا، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي مَمَرِّ النَّاسِ.
وَالتَّفْصِيل: فِي مُصْطَلَحِ: (جَمَاعَةٌ) أَوْ (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) .
(1) المغني 2 / 180.
(2) حديث:"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين درجة". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 131 ط السلفية) .
(3) حديث:"أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه". أخرجه البيهقي (3 / 69 ط دار المعرفة) . والترمذي (1 / 427 ط عيسى الحلبي) واللفظ له، وقال: حديث حسن.
(4) حديث:"فلما صليا قال: وهذان جماعة". أخرجه البيهقي (3 / 69 ط دار المعرفة) بلفظ"اثنان فما فوقهما جماعة". قال البيهقي: كذلك رواه جماعة عن عليلة وهو الربيع بن بدر وهو ضعيف والله أعلم، وقد روي من وجه آخر أيضا ضعيف.