فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 2524

111 -قالوا: بسم الله سقطت من أول سورة براءة

ترد سورة براءة في مصحف عثمان بدون (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، وقيل لأنهم لما كتبوا المصاحف زمن عثمان اختلفوا في سورتى الأنفال وبراءة - هل هما سورة واحدة أو سورتان؟ فالذين رأوا أنهما سورة واحدة لم يجعلوا (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في أول سورة براءة، والذين قالوا إنهما سورتان شرطوا أن تبدأ السورة بالبسملة كغيرها.

ولما سأل ابن عباس عليا في ذلك قال: لأن البسملة أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان!! - وأقول: وهل ذلك مبرر أن تحذف البسملة من السورة؟

وما أكثر السور التي يأتي فيها ذكر القتال، ومع ذلك تبدأ بالبسملة؟ فقول عليّ لا يستقيم. وقيل: إن براءة خلت من البسملة لأن الذين كتبوا القرآن لم يكونوا متأكدين: هل الأنفال وبراءة سورتان أم سورة؟ - وأقول: وما ذا في البسملة يمنع أن توضع في أول السورة طالما جعلت براءة سورة والأنفال سورة، فنصحح بذلك قصورا في عمل كتبة القرآن؟

وقيل: إن العرب في الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد وأرادوا نقضه، كتبوا لهم كتابا ولم يكتبوا فيه البسملة، فلما نزلت براءة بنقض العهد للكفّار، قرأها عليهم عليّ، ولم يبسمل على ما جرت به عادتهم - وأقول: فنحن غير ملزمين باتباع عليّ في ذلك، أو تقليد العرب في الجاهلية، وهناك عهود أخرى نقضت ولم تحذف البسملة من سورها، فلماذا نفعل الغلط كغيرنا؟

وقيل: الأنفال من أوائل ما نزل، وبراءة من آخر ما نزل، وقصتاهما متشابهتان، ومات النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يبين للمسلمين أن براءة من الأنفال، فظنوا أنها منها، ثم إن عثمان فرّق بينهما ولم يكتب البسملة لذلك - وأقول: طالما لم يبين، وهذه السورة من زمن، والسورة الأخرى من زمن ثان، فلا صلة بينهما، فلماذا تحكيم الظن، والمنطق وواقع الحال يقضيان بغير ذلك؟

اعتقد أنه يجب التنويه والتصحيح.

لبعض سور القرآن أكثر من اسم، وبعضها له اسمان أو أكثر، كسورة البقرة: يقال لها أيضا فسطاط القرآن للمشابهة بينها وبين الفسطاط في عظمته وبهائه؛ والنحل: يقال لها سورة النّعم، لأنه عدّد فيها النّعم على عباده؛ وسورة الشورى يقال لها حم عسق؛ وسورة الجاثية يقال لها سورة الشريعة؛ وسورة محمد يقال لها سورة القتال. وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت