فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 2524

صلى الله عليه وسلم قال: «سمّاهم الله تعالى بررة، لأنهم برّوا الآباء والأبناء» ، فكما أن للوالد حق على ولده: (وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ) (مريم 14) ، (وَبَرًّا بِوالِدَتِي) (مريم 32) ، فكذلك للولد حقّ على والده. ومن المأثورات: البرّ لا يؤذى الذرّ - وهم الأولاد. وفي الحديث: «الأبرار الذين لا يؤذون أحدا» . ومن مأثورات الدعاء: «اللهم أنت البرّ الرحيم في برّك لمن زاد في شكرك. وأنت البرّ بالمبارّ، والرحيم بالأنوار. وأنت البرّ بما أوليت من الرضوان، والرحيم بما أسديت من الغفران. وأنت البر بما وفّقت في المعاملات، وأنت الرحيم بما حققت من المواصلات» .

يقول تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) (البقرة 25) ، والتبشير هو الإخبار بما يظهر أثره على البشرة - أي ظاهر الجلد، لأنه يتغير بما يرد على السامع من أخبار، أو ما يبصر من مشاهد، أو ما يطرأ على ذهنه من أفكار. والغالب أن البشارة تكون في السرور، يقيده أو لا يقيده الخير المبشّر به، فإذا كانت في الغمّ والشرّ تأتي مقيدة تنصّ على الشرّ المبشّر به، كقوله تعالى: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (آل عمران 21) . ومن البشارة البشرى: وهي ما يبلّغ به المبشّر، كقوله: (وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) (البقرة 97) . والبشير نقيض النذير، كقوله: (أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (البقرة 119) ، وفي الجمع: (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) (البقرة 213) ، وفي المؤنث: (الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) (الروم 46) تبشّر بالخبر لأنها تحمل المطر تنبت به الزروع، ومنها الاستبشار، كقوله: (ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) (عبس 39) أي متفائلة؛ والاستبشار هو التفاؤل، كقوله: (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ) (التوبة 111) . وتتكرر مادة البشارة في القرآن 85 مرة، ونقيضها النذارة، وتأتي 123 مرة، وفي سورة المرسلات تصنّف الملائكة أصنافا، منها «الملقيات ذكرا» تختص بالتبليغ (عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) (المرسلات 6) ، يعني إعذارا من الله أو إنذارا إلى خلقه، ويعذر بالذكر إلى الناس من عذابه، أو ينذر والمؤمنون، أو أن العذر لهم، والنذر لغيرهم. والعذر يكون للأولياء، والنذر يكون للأعداء، وهما بالتثقيل على جمع عاذر وناذر. والقرآن يحفل بالبشارة والنذارة، كقوله: (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) (مريم 97) ، واللّدّ هم الصمّ عن الحق، وقوله: (إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) (فاطر 18) يقصد بهم الذين يقبلون الإنذار ولا يرفضونه، وهؤلاء هم من يخشون العقاب، كقوله: (إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) (يس 11) . ومن المنذرين: (أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) (الشورى 7) أي مكة، وكل الدنيا من حولها، باعتبارها تتوسط المعمورة بين القارات، و (الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت