سبأ: مدينة تعرف بمأرب باليمن، بينها وبين صنعاء دقائق من الزمان، وملكتها التي وردت قصتها مع سليمان في القرآن هي بلقيس، ولا يذكر القرآن اسم بلقيس، وكذلك لم تذكره القصة في الفصل العاشر من سفر الملوك الثالث من أسفار اليهود، وقيل إن الاسم «بلقيس» إغريقى وليس عربيا ولا عبريا، وقيل هو اسم من لغة حمير. وقصة التوراة لا شيء فيها بالمرة، فلا تبشير بدعوة، ولا جهاد في سبيل الله، وشخصية سليمان فيها، وكذلك بلقيس، مسطحة للغاية، وقصتهما قصة اثنين من الأغنياء، فالملكة حضرت إلى أورشليم في موكب، وجاءت لتختبر سليمان، ومعها جمال تحمل أطيابا وذهبا وحجارة كريمة. وسألت سليمان عن أشياء فسّرها لها - ما هي؟ لا نعلم. وأطلعها الملك على غناه الفاحش، وثرائه العريض، والرفاهية والعز اللذين ينعم بهما، وكل ما قالته في سليمان هو الثناء عليه، وأن الله لمّا أحب إسرائيل جعله عليها ملكا، وأن سليمان أجرى الحكم بالعدل، وتبادل الملك معها الهدايا وانصرفت إلى بلادها. فما ذا أفدنا من القصة؟ لا شيء، سوى أن بلقيس جاءت إليه مثل غيرها من الملوك، لتسمع حكمته التي أودعها الله في قلبه. وأما قصة القرآن فتأتي في سورة النمل، وكلها مواعظ وحكم، وتبدأ بتفقّد سليمان للطير، واكتشافه غياب الهدهد، ثم يجيء الهدهد فيقف غير بعيد، ويقول للملك إنه قد جاءه بما لم يحط به علما، وأن ما جاءه به هو النبأ اليقين عن مملكة يقال لها سبأ، فقد رأى الهدهد لدهشته وتعجّبه أن الملكة وشعبها يسجدون للشمس، ويجحدون الله الذي له ملكوت السماوات والأرض، ويعلم غيبهما وشاهدهما، وما يخفى الناس وما يعلنون، وهو الله الذي لا إله إلا هو ربّ العرش العظيم. وعبادة الشمس كانت عند الكثير من الشعوب القديمة، ومنها قدماء المصريين، وأهل اليمن، وفي أوروبا كانت الشمس لها عبادة، وتسمية يوم الأحد بيوم الشمس Sunday ، لأنه يوم عبادة إله الشمس، وكذلك عبد الإسرائيليون الشمس، وفي التوراة أن الملك منسّى أدخل عبادتها في يهوذا على نسق ما كانت عليه عبادتها في آشور، وكانت آشور وبابل تعبدان الشمس باسم «شمش» (2 ملوك 21/ 3 - 5) . ومنسّى هو الذي أحرق للشمس البخور (2 ملوك 23/ 5 - 11) ، وجعل باسمها خيلا وعجلات. وأما سليمان فكانت له من الزوجات سبعمائة، ومن السرارى ثلاثمائة (1 ملوك 11/ 1 - 8) ، فأملن قلبه عن الدين القديم، فبنى المعابد للآلهة التي كان نساؤه يتعبّدن لها، ومن ذلك عبادة الشمس. وهذه الصور التي ترسمها كتب اليهود