فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 2524

والآية: (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) (127) (النحل) : قيل: نسختها آية القتال، والصحيح أنها محكمة وتنهى عن المثلة وتأمر بالصبر على قتلى أحد أو القتلى عموما في أية حرب مشروعة، وأن يتحمل المسلم مكر أعدائه، وكل ذلك من محامد الأخلاق، فلا تعارض ولا نسخ، والآية محكمة.

الآية: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا) (24) : قيل: الآية في الشفقة بالوالدين والحنان عليهما، وهما الوالدان المؤمنان، وأما المشركان فقد نهى القرآن عن الاستغفار لمن مات من أولى القربى، كقوله: (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) (التوبة) . والصحيح أن الآية محكمة، لأنها دعاء بالرحمة الدنيوية للأبوين المشركين ما داما حيين. ومن البديهى أنه ليس كل الآباء مشركين، بينما الآية الثانية تحظر الاستغفار للآباء المشركين فحسب، ولذلك تعتبر الآية الثانية مخصّصة للآية الأولى لا ناسخة لها.

والآية: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء 34) : قيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) (البقرة 220) ، ولا نسخ هناك، لأن الآيتين لا تتعارضان، ولكنهما تلتقيان عند الحرص على حفظ مال اليتيم وحمايته أن يؤكل ظلما.

والآية: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) (110) : قيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ) (205) (الأعراف) ، ولا تعارض بينهما، فالآية الأولى تنهى النبيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن الجهر وعن المخافتة بالقراءة والتشهد والدعاء في الصلاة، وتأمر بالتوسط بينهما حتى يسمعه آخرون فيتعلموا منه، ولا يسمعه المشركون فيؤذوه وأصحابه؛ والآية الثانية تأمر بأن يذكر الله في نفسه عند الاستماع إلى القرآن وهو يتلى، ذكرا فيه خشوع لله وتواضع، وفيه خوف من عقابه، ودعاء لا جهر به ولا إعلان، وفي الآيتين يلاحظ عدم الجهر، وفي الأولى عدم المخافتة، فأي تعارض بين الآيتين يسوّغ النسخ؟!

والآية: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (39) (مريم) : قيل: الآية إنذار للمشركين بعذاب الآخرة وقد فرغ من الحساب، ولذا قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت