فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 2524

سواء كان المقتول مسلما أو كافرا. ولقيط دار الإسلام محكوم بإسلامه، فإن كان أهل البلد جميعا أهل ذمة حكم بكفره، وإن كانت البلد أصلها للمسلمين وغلب عليها الكفّار فاللقيط مسلم. ويحرم صيد المشرك على المسلم، لأنه ليس من أهل الزكاة. ويكفر المسلم إن ترك الصلاة أو أيا من مبانى الإسلام، جاحدا لوجوبها، وإن اعتقد حلّ شيء أجمع على تحريمه كلحم الخنزير، والزنا، والخمر، وإن ادّعى النبوة أو صدّق من ادّعاها، أو سبّ الله، أو استهزأ بآياته ورسله وكتبه، أو تعلم السحر ومارسه واعتقد إباحته. ويثبت إسلام الكافر بنطق الشهادتين، والإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، والتبرؤ من كل دين يخالف دين الإسلام؛ ولا يحكم بإسلامه بأداء الزكاة والحج وممارسة الصيام دون الشهادتين؛ وكذلك المرتد؛ وإن أكره الذميّ أو المستأمن على الإسلام فأسلم، لم يثبت له الإسلام، حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا. وأما المرتد والحربى إذا أسلما، فإن إسلامهما ظاهرى. ومن أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافرا، ومتى زال عنه الإكراه أمر بإظهار إسلامه وإلا فهو قد كفر حقا، والأفضل لمن يكره على الكفر أن يصبر على الأذى.

350 -الشّرك

وفى الإثم: (وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) (120) (الأنعام) . والشرك الخفى: من مصطلحات الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: «الشرك الخفى أن يقوم الرجل يصلى فيزيّن صلاته لما يرى من نظر رجل» أخرجه ابن ماجه، يقصد شرك المرائين والمنافقين، ومنه عبادة أبطال التاريخ، كتأليه الأتراك لكمال أتاترك، وتأليه الرعاع للطغاة والحكّام المستبدّين، كفرعون موسى. ودليل القرآن على نفى الشرك عن الله تعالى قوله: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(34) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ) (35) (يونس) . ويقال لمن يعتقد الشرك «مشرك» . والشرك نجس، أي قذر، وفي التنزيل قوله: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) (28) (التوبة) ، وقوله: (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (3) (التوبة) ، والمشركون يحقّ قتالهم لو قاتلوا المسلمين، كقوله: (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) (36) (التوبة) . والمسلم منهيّ عن الزواج من المشركة، كقوله: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) (221) (البقرة) ، والمسلمة من المشرك كقوله: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) (221) (البقرة) ، ولا يقبل الزواج من المشرك أو المشركة إلا الزانية أو الزانى، فمن لا يؤمن بالله يستوى عنده أن يزنى أو يتزوج من زانية، أو أن تزنى أو تتزوج من زان، كقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (3) (النور) .

الدليل على تفرّده تعالى بالخالقية واضح، يقول تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) (38) (الزمر) ، وفي الآية البرهان الكافى على تزيف طريقة المشركين. فالعلم بوجوده تعالى لا نزاع فيه بين جمهور الخلائق سواء كانوا مشركين أو غير مشركين، وفطرة العقل تشهد بصحة هذا العلم.

352 -برهان إبراهيم لمن حاجّه في ربّه

أصل الشرك: أن تعتقد أن لله شريكا في ألوهيته، وهذا هو الظلم العظيم أو الشرك العظيم في الآية: (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (13) (لقمان) ، وهو الشرك الذي لا يغفره الله كقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) (116) (النساء) . والشرك مراتب، وكان شرك الجاهلية الأولى من أعظم الشرك، وكذا شرك الجاهلية الثانية في عصر العولمة والأحكام الليبيرالية، يليه في الرتبة أن يعتقد المشرك أن لله شريكا له في فعله، من ثم يستحق العبادة مثله، كشرك النصارى، فقد عبدوا المسيح وجعلوه ندا لله، وادّعوا أنه ابنه، وقالوا إنه يخلق ويغفر ويقضى بين الناس مثل الله، كقوله: (جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ) (16) (الرعد) ، ويليه في الرتبة الشرك الأفكارى أو الإيديولوجى، وهو شرك اليهود، فجعلوا أنفسهم أحباء لله وأبناء له، وادّعوا أنهم شعب الله المختار، وأنه اصطفاهم على العالمين، واختصّهم بنعمه، وحصر فيهم الجاه والسلطان والعقل والعلم، وانتقاهم ليعبدوه إلها واحدا، فجعلهم شعبه الأوحد، والله تعالى نفى شرك النصارى وشرك اليهود، فقال: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) (111) (الإسراء) . ومن الشرك ما هو ظاهر وما هو باطن أو خفيّ، كقوله تعالى في الفواحش وهي من الشرك الظاهر: (ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) (151) (الأنعام) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت