اليهود، تحقيقا لنبوته، لأنهم أنكروا نبوته، وأنكروا أنه وجد أصلا شخص اسمه يسوع المسيح، فقطع ما رأوه فيه، ودفع اعتقادهم، وعظّمه عندهم، ونوّه باتساع دائرته.
يشهد الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ما ضلّ عن الحق وما حاد عنه، فقال: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى(1) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) (2) (النجم) ، فأقسم بصدق ما يقول، فأن تهوى وتسقط النجوم هو آية من آياته الكبرى، وسقوطها هو غيابها، أو هو انطفاؤها في الدنيا أو يوم القيامة، وانتهاؤها تماما وتلاشيها. والله تعالى يقسم بأن محمدا ما غوى، والغى ضد الرشد، وهو أن يتكلم بالباطل، وهذا إخبار عن أنه صلى الله عليه وسلم كان دائما أبدا موحّدا سواء بعد بعثته كنبيّ أو قبلها.
النبيّ لم يتزوج للمرة الأولى إلا وهو في الخامسة والعشرين، وكانت زوجته خديجة بنت خويلد في الأربعين، فكانت تكبره بخمس عشرة سنة، وهي التي خطبته من نفسه، فقد تعاملت معه وأعجبتها أمانته وطهارته بشهادة الشهود، فتوسطت لها عنده نفيسة بنت أمية التميمية، وما كان لديه ما يتزوجها به، فكفته ذلك، وهي ذات المال والشرف والكفاية، وبررت عرضها الزواج منه فقالت: قد رغبت فيك لقرابتك، وسطتك في قومك (يعني فضلك) ، وحسن جمالك، وصدق حديثك». وكانت خديجة نعم الزوجة له، وساعدته بمالها وحسبها ونسبّها، وآزرته بقوة نفسها ورجاجة عقلها، وكان له منها الولد، وتوفيت بمكة قبل الهجرة بثلاث سنوات، وقد بلغت من العمر خمسا وستين سنة، أي أنه ظل خمسا وعشرين سنة زوجا لها لم يعرف امرأة غيرها. ولما توفيت كان عمره خمسين سنة. ونعرف من علوم الطب النسائي والفسيولوجيا والطب النفسي: أن المرأة تبدأ شيخوختها أو إياسها في الأربعين، وخديجة كانت في الأربعين يوم أن تزوجته، ولم تكن قد أيست بعد، وأنجبت منه الأولاد، ومهما قيل عن جمالها فإنه بكل المقاييس جمال قد ذبل، ولم تكن جميلة أصلا، لأنها ظلت قبل زواجها منه عشرين سنة بلا زواج لا يتقدم إليها خاطب برغم ما قيل عن ثرائها، ومهما قيل عن مالها فما ذا يغنى المال لو كان طالب الزواج ينشد الجمال أولا ويبحث عن المتعة الجسدية؟ وفي التحليل النفسي يقال: إن زواج شاب مثل النبيّ صلى الله عليه وسلم من كهلة مثل خديجة رضى الله عنها، إنما لأن الزوجة في هذه الحالة، هي