فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 2524

قصة موسى والخضر

تتضمن الآيات من (60 إلى 82) من سورة الكهف قصة موسى مع الخضر، ويسميه القرآن عبد الله، قال: (فَوَجَدا عَبْدًا مِنْ عِبادِنا) (الكهف 65) ، والقصة عن موسى وفتاه يشوع وقد جاءا يتلقيان عليه، وسافرا لذلك إليه، وقيل: كان سفر موسى إلى مدين سفر هجرة، وسقى لبنتيّ شعيب ولم يطلب أجرا، لأنه وكل إلى العون والنصرة بالفوت؛ وفي سفره إلى الخضر كان مكلّفا، وسفره سفر تأديب، ووكل إلى تكلّف المشقة، ولذلك أعان في إقامة الحائط وطلب الأجر؛ وسقى في قرية مدين ولم يسأل قوتا، مع أنه كان أحوج للقوت مما كان مع الخضر، فقد كان في سفر، ولذا قال لفتاه: (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا) (62) (الكهف) ، وقال فيه ربّه تعالى: (حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما) (الكهف 77) ، فالضيافة كانت عند مدين، ولم تكن عند أهل قرية الخضر، فمع الهجرة تكون النصرة، ومع التكليف تكون المشقة والتأديب.

لمّا أنكر موسى أمر خرق السفينة: (قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) (71) (الكهف) ، قيل ردّا عليه: وأين كان تدبيره هذا وهو (أى موسى) في التابوت مطروحا في اليم؟! - ولمّا أنكر أمر قتل الغلام: (قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) (74) (الكهف) ، فلما قال ذلك قيل: وأين كان إنكاره هذا من وكزه القبطى وقضائه عليه؟! - ولمّا أنكر إقامة الجدار: (قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) (77) (الكهف) ، فلما قال ذلك قيل: وأين هذا من رفعه حجر البئر لبنات شعيب دون أجر؟! - فقيل: إن حجج موسى متهافتة، ومتعارضة مع سابق أفعاله، فقد أتى أفعالا كأفعال الخضر، فلم احتجاجه على الخضر إذن؟!

الخضر هو العبد الصالح في قوله تعالى: (فَوَجَدا عَبْدًا مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) (65) (الكهف) ، وكان موسى وفتاه قد اقتفيا أثر حوتهما، وكان مكان لقائه الموعود بالخضر هو مجمع البحرين، قيل وهو قول الظن: فلما بلغاه وجدا الخضر على طنفسة خضراء على وجه الماء، مسجى بثوبه. قيل اسمه الخضر The Green Man

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت