فهرس الكتاب
كقوله: (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (60) (غافر) ، بينما جعل دعاء بني إسرائيل، أنهم طلبوا من موسى أن يتوسط لهم عند ربّه، فقالوا: (فَادْعُ لَنا رَبَّكَ) (60) (البقرة) ، وفارق بين أمة لها التقريب وتدعو الله مباشرة، وأمة بوعد بينها وبين ربّها فليس لها إلا الرجاء بالوساطة.
لا يتعدّد الإله الحق وكل إله يزعم أنه يتعدد فليس بإله، وفي الآية: (وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ) (51) (النحل) يقتصر النفي على وجود إلهين اثنين، والمقصود نفى التعدد إطلاقا، فإنما هو إله واحد، والواحدية وصف لذاته المقدّسة. والدليل العقلي والشرعى على وحدانيته: هو عجائب صنعه، فلا بد لها من فاعل أو صانع أو محدث أو خالق لا يشبهه شيء، وفي قوله «هو إله واحد» إثبات للوحدانية، على عكس «لا إله إلا الله» ففيها النفي والإثبات معا، وأولها كفر، بقوله: «لا إله» ؛ وآخرها إيمان، بقوله: «إلا الله» ، بينما: «هو إله واحد» كلها إيمان.
التوحيد مصدر وحّد يوحّد، ومعنى «وحّدت الله» اعتقدته متفرّدا بذاته وصفاته، لا نظير له ولا شبيه، كقوله تعالى: (قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (19) (الأنعام) ، وقيل: معنى وحّدته: علمته واحدا، كقوله: (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) (163) (البقرة) ، وقيل: الواحدية تعنى أنه قد سلبت عنه الكيفية والكمية فهو واحد في ذاته لا انقسام له، وفي صفاته لا شبيه لا في إلهيته ولا شريك له في ملكه وتدبيره، ولا شريك له، ولا ربّ سواه، ولا خالق غيره، كقوله: (وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ) (52) (إبراهيم) .
فى «لا إله إلا الله» : نفى قاطع بالألوهية لغير الله، قيل في الآية: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) (89) : (النمل) أن الحسنة هي قول «لا إله إلا الله» يوم الفزع، فمن قالها فقد أحسن. وسأل أبو ذر الرّسول صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله: أمن الحسنات: «لا إله إلا الله» ؟ قال: «من أفضل الحسنات» ، وفي رواية قال: «نعم، هي أحسن الحسنات» . وقيل الحسنة في قوله تعالى «من جاء بالحسنة» وذلك يوم القيامة - هي الإخلاص والتوحيد. ولمّا اجتمع النبيّ صلى الله عليه وسلم بأكابر قريش عند أبى طالب قرب موت أبى طالب، قال