وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (5) (التوبة) ، وتتحدث عن المشركين في المدينة، بينما سورة «الكافرون» تتحدث عن الكفار في مكة؛ والمشرك هو الذي يجعل لله أندادا، والكافر هو المنكر لله أصلا، وفي مكة لم يكن الأمر بالقتال قد تنزّل على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان الأمر بالجدال فقط بالمنطق وهو أحسن الجدال، (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (العنكبوت 46) ، والأمر بالقتال كان في المدينة بعد أن استولى كفار مكة على أملاك المسلمين، وأخذوا ديارهم، وسبوا نساءهم وأولادهم، واضطروهم إلى الهجرة، فكتب الله عليهم القتال لذلك فقط، أي لدواع اقتصادية واجتماعية وحربية، وليس لإكراه الناس على الإسلام. وكان الحلّ الأخير بعد استنفاد كل الحلول الأخرى، بمثابة إعلان الحرب الشاملة عليهم، وهذا مستفاد من آية السيف المزعومة، إلا إذا أصبحوا كالمسلمين، لهم عقيدتهم وينهجون نهجهم، وليس في ذلك إكراه، وعلى ذلك فآية (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (6) آية محكمة، وهي إعلان مبادئ بين الأديان، ولا تنسخها آية السيف.
1 -تبلغ دعاوى النسخ التي لم تصحّ أكثر من مائتين وثمانين دعوى، لم تتوافر فيها شروط النسخ، ولم يقم الدليل الصحيح على وقوعه.
2 -وهناك دعاوى نسخ تستند إلى أقوال أو أفعال من السنّة موضوعها غير ما شرعته السنّة، وصحبت هذه الآيات سنّة تبيّن النسخ، والسنة المبيّنة للنسخ لا بدّ منها في مثل هذه الحالات، وفي كل دعوى نسخ بالقرآن.
3 -كما أن هناك دعاوى أخرى نسخت فيها أحكام ثبتت بالقرآن، وكان الناسخ لها آيات من القرآن كذلك، ويستند القائلون بها إلى أنه لا ينسخ القرآن إلا قرآن مثله، كما أن السنّة يجوز أن تنسخها سنّة مثلها.
4 -غير أنه لا توجد دعوى واحدة تؤيد نسخ القرآن بالسنة.
5 -وهناك دعاوى نسخ لآيات عبارة عن أخبار، والأخبار لا تقبل النسخ.
6 -وثبت تهافت دعاوى النسخ جميعها لآيات القرآن حتى أن الكثيرين قالوا: لا نسخ في القرآن.