فهرس الكتاب
جهل بن هشام، وشيبة وعتبة ابني ربيعة بن عبد شمس، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، وأبا معيط، مشوا إلى أبى طالب في مرضه، فقالوا: أنت سيدنا، فأنصفنا في أنفسنا، واكفنا أمر ابن أخيك وسفهاء معه، فقد تركوا آلهتنا، وطعنوا في ديننا! فأرسل أبو طالب إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: إن قومك يدعونك إلى السواء والنصفة. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنما أدعوهم إلى كلمة واحدة» ، فقال أبو جهل: وعشرا - أي وعشر كلمات وليس كلمة واحدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تقولون لا إله إلا الله» ، فقاموا وقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا؟! إن هذا لشيء عجاب! - والعجاب هو الذي تجاوز حدّ العجب. والعجاب حقا أن تتعدّد الآلهة لا أن تتوحّد!
1051 - في أسباب نزول آيات سورة الزمر
1 -في قوله تعالى: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى ... ) (3) : قيل: هؤلاء هم كفار قريش، كانوا إذا قيل لهم: من ربّكم وخالقكم؟ ومن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء؟ قالوا الله، فيقال لهم: وما معنى عبادتكم الأصنام؟ يقولون: ليقرّبونا إلى الله زلفى ويشفعوا لنا عنده، وقيل: الآية نزلت في ثلاثة أحياء: عامر، وكنانة، وبنى سلمة.
2 -وفي قوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) (9) : قيل: الآية نزلت في عثمان بن عفان؛ وقيل نزلت في أبي بكر وعمر؛ وقيل: إن القانت في الآية هو عمّار بن ياسر؛ وقيل: نزلت الآية في صهيب وأبى ذرّ، وابن مسعود، وسالم مولى أبى حذيفة.
3 -وفي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ) (17) : قيل: نزلت في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وسعيد، وطلحة، والزبير، فأخبرهم أبو بكر بإيمانه، فآمنوا. وقيل: نزلت في زيد ابن عمرو بن نفيل، وأبى ذرّ الغفارى، وسلمان الفارسى. فهؤلاء لم يعبدوا الأوثان في جاهليتهم، واتّبعوا أحسن ما صار القول إليهم، فأولئك الذين هداهم الله.
4 -وفي قوله تعالى: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) (19) : قيل: نزلت الآية لمّا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يحرص على إيمان قوم ويدعوهم باستمرار وهم لا يستجيبون. وقيل: المراد بالآية هو أبو لهب وولده، ومن تخلّف من عشيرة النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الإيمان. والمعنى: أفأنت تنقذ من حقّت عليه كلمة العذاب؟