فهرس الكتاب

الصفحة 2514 من 2524

ظهرت أيام الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد ينصرف نقد المسلمين للمذهب إلى أنه يقصر القدرة على العباد من دون الله، والحقيقة أن القدرية فرّقوا بين قدرة الله وقدرة العباد، وقالوا إن قدرته تعالى قدرة إبداع، وإن قدرة العباد هي قدرة اكتساب وإبداع. والآيات في ردّ القدرية كثيرة، منها قوله تعالى (وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) (النحل 9) فبيّن أن المشيئة لله، ولا فرق بين مشيئته تعالى وإرادته، فعينهما سواء بالنسبة إلى الله تعالى، وإنما الفرق بينهما في متعلق كل منهما، فالإرادة تتعلق بترجيح أحد طرفى الممكن من حيث وجود الشيء أو عدمه: كقوله تعالى: (وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ) (الرعد 11) ، والمشيئة تتعلق بحقيقة الشيء أو ماهيته من غير ترجيح لأحد جانبيها، وقد يحدث أن تتوجه مشيئة الله بتعليق إرادته بأحد طرفى الممكن، كقوله: (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس 82) ، فالإرادة هنا والمشيئة سيّان، ويسمى ذلك مشيئة الإرادة، يعني أنه تعالى شاء أن يريد كقوله: (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النحل 93) ، والمعنى أنه لم يشأ أن يجعلنا أمة واحدة، وشاء أن يترك الأمر لنا ليضل من يشاء أن يضل، ويهتدى من يشاء أن يهتدى، وفي الحالتين فإنه يضل ويهدى عدلا منه فيهم بخذلانه لفسوقهم، أو بتوفيقه إياهم، ثم إنهم لمسئولون في الحالتين بعد أن بيّن لهم السبيلين والنجدين: الضلال والهدى. والفرق بين مشيئة العبد، كقوله: (لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ) (النحل 31) ، وقوله: (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) (فصلت 40) ، وقوله: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة 223) ، وبين مشيئة الربّ، كقوله: (كَذلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) (آل عمران 40) ، أن مشيئة العبد: اختيار يتردد بين أمرين كل منهما ممكن الوقوع، فيترجّح أحدهما لمزيد مصلحة وفائدة، ولكن مشيئة الربّ: هي اختياره الثابت، إذ لا يصحّ لديه تردد ولا إمكان حكمين. (انظر أيضا القضاء والقدر ضمن باب الإيمان، والقضاء ضمن باب المصطلحات) .

القرء هو الحيض، والجمع أقرؤ، وأقراء، تقول: أقرأت المرأة إذا حاضت، فهي مقرئ؛ وأقرأت طهرت، وقيل: اقرأت يعني صارت صاحبة حيض، فإذا حاضت قلنا قرأت بلا ألف. وقد سمى الحيض قرءا، لاجتماع الدم في الرحم، والمرأة قبل هذا الدم في طهر؛ وقيل: الطّهر هو اجتماع الدم في البدن ولم ينزل بعد إلى الرحم، ولكل من القرء والطّهر وقت، فكأن الرحم يجمع الدم وقت الحيض، والجسم يجمعه وقت الطهر. وقد يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت