فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2524

ولتعلموا أن لا يكذبوا على الله. ويوم القيامة لا ينفع لهم قسم، ولا معذرة، ولا يستعتبون - أي يسترضون. وتختتم السورة بإثبات أن هذا القرآن فيه من كل مثل ما ينبههم إلى توحيده تعالى، وإلى تصديق المرسلين، وأنه لا أمل مع المكذّبين حتى ولو تنزّلت عليهم معجزات كمعجزات موسى. والسورة برمتها تسلية للمؤمنين وللرسول صلى الله عليه وسلم، عمّا يلقاه من أذى المشركين، ليصبر على ما يقولونه عنه وما يفعلونه به. ومن مصطلحات هذه السورة قوله تعالى: (أَدْنَى الْأَرْضِ) (3) وهي أقربها، وهي في الآية إما أقربها إلى مكة، أو إلى فارس، أو إلى الروم، وقيل: كان انتصار الروم في أذرعات بالشام؛ و (ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا) (7) هو معارفها عن المعايش والزراعة والحصاد، يعني أن علمهم كان بالقشور وليس باللباب؛ و (السُّواى) (10) من السوء على وزن فعلى، تأنيث للأسوإ، أي الأقبح، كما أن الحسنى تأنيث للأحسن، ويعني بها في السورة النار، وقيل: «السوأى» اسم لجهنم، كما أن الحسنى اسم للجنة؛ والإبلاس في قوله: (يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) (12) هو انقطاع الحجة، ومنها إبليس، لأنه أبلس وانقطعت حجّته؛ و (الْبَرْقَ) (24) من آياته تعالى، يريه الناس خوفا وطمعا، فأما الخوف فهو من صواعقه، وأما الطمع ففي غيثه؛ والقنوت: في قوله: (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) (26) هو الإقرار بالعبودية، وقيل: كل قنوت بالقرآن يعني: الطاعة؛ والله (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى) (27) : أي له أعلى الصفات، والمثل هو الصفة؛ وذا القرب: هو القريب؛ والمسكين هو السائل الطوّاف؛ وابن السبيل: هو الضيف؛ والربا: ربوان، ربا حلال، وربا حرام، والربا الحلال فهو المال الذي يهدى ويلتمس ما هو أفضل منه عند الله، وأما الربا الحرام هو الذي يؤجر صاحبه وعليه إثم؛ و (الْمُضْعِفُونَ) (39) هم الذين يريدون بعمل الخير وجه الله يضاعف لهم الأجر؛ وكسف السحاب: قطعه المتفرقة؛ والودق: المطر؛ والمبطلون: المتّبعون للباطل. ولله الحمد والمنّة، وبه التوفيق والعصمة.

سورة مكية، وقيل إلا الآيات 27 و 28 و 29 فمدنية، ومع ذلك فهذه الآيات تتفق تماما مع سياق السورة، ومع مضمونها ومضمون السور المكية ولا تخالفها في شيء، الأمر الذي يقضى بأن السورة بأجمعها مكية، وكان نزولها بعد الصافات، وترتيبها في المصحف الواحدة والثلاثون، وفي التنزيل السابعة والخمسون، وآياتها أربع وثلاثون، وتستمد اسمها «سورة لقمان» من اسم لقمان الحكيم، وتورد بعضا من أقواله، ولمّا كانت هذه الأقوال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت