فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 2524

وهو الإسلام، واختار لآدم النبوة، ولإبراهيم النبوة، ولنوح الرسالة، ولآل إبراهيم وآل عمران أن يكون منهما الكثير من الأنبياء والرسل، فمن آل إبراهيم كان: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ومحمد صلى الله عليه وسلم؛ ومن آل عمران: موسى، وعيسى. وقيل إن «آل إبراهيم» هو نفسه، و «آل عمران» هو نفسه، والصحيح أن الله تعالى خصّ هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل من نسلهم.

قيل في الآية: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة 37) ، أن كلماته تعالى التي تاب آدم بها هي: (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) (الأعراف 23) ، أو قوله: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) (القصص 16) ، أو قوله: (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (87) (الأنبياء) ، أو أن هذه الكلمات التي نطق بها لسانه وعبّرت عن حاله هي: «لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين» ، وفي كل ما سبق لم يتجاوز آدم الاستغفار المعهود عند ارتكاب الذنوب، وكان يبكى، ويدعو، ويبدى الندم، ويعتصره الحزن.

706 -آدم خليفة الله في الأرض

في الآية: (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة 30) ، قيل الخليفة هو آدم وذريته من بعده، فهم يخلفونه تعالى في الأرض، ويهتدون بهديه، ويأخذون بأسبابه، وأولهم آدم فهو الخليفة الأول، ومؤسس الخلافة الآدمية، وهو الذي كان عليه أن يعلّم أولاده، وقيل كان رسولا إلى أولاده الذين تكاثروا من بعده كما قال تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً) (النساء 1) .

وخلافة آدم هي الأصل في تنصيب الرئيس للدولة أو للحكومة، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الدولة.

في الآية: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) (البقرة 31) : أن «آدم أول من تعلم العلم» ، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت