فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2524

تلقّى العلم كان أولى مهامه، وكان عبادته لله تعالى، وأن أول دروس العلم هو معرفة أسماء الأشياء والأشخاص والموجودات، وأن الله تعالى كان مدرس آدم، يعني أن العلم بالأشياء في الإنسان فطرة، وأن الأمر في تعليم الصغار هو أن نحيى في فطرتهم ما علّمه الله لآدم وانتقل فيهم چينيا، وتعليمه تعالى - والتعليم عموما - هو التعريف بالأسماء، والله تعالى عرّف آدم بها، وكان تعليمه له إلهاما، والأسماء مفردها «اسم» ، وهو اللفظ الموضوع على جوهر أو عرض لتعيينه ولتمييزه، ويراد به الاسم والمسمى، فالاسم كقولنا أسد، من ثلاثة حروف، والمسمى هو الحيوان الذي له صفات معينة، وقوله: «كلها» للإحاطة والعموم، وفي الآية دليل على أن اللغة مأخوذة توقيفا، والله تعالى علّم آدم أسماء ما خلق وأبدع مما لم تعلمه الملائكة، ومعنى أنه سمّى له كل شيء باسمه، أنه ذكر له منفعته ومضاره - فذلك سبب إعطائه الاسم، وقيل: علّمه الأسماء في مختلف اللغات، فلم يكن آدم يتكلم لغة واحدة، واللغات كلها أسماء. والآية في عمومها دليل على فضل العلم وأهله، وباعتبارها فإن آدم هو «أول علماء بني البشر» ، وهو «رأسهم» ، وفي الحديث أن الله يباهى الملائكة بأهل عرفات، وهم العلماء، وسجود الملائكة إنما لصفة العلمية عند آدم، وسجودهم ليس تذللا وخضوعا، ولا سجود عبادة، وإنما سجود تكريم لما حباه الله من العلم، وكان سجود الملائكة تعليما للبشر أن يسجدوا للعلم، فالناس إما علماء وإما جهلاء، والعلماء هم بنو آدم عن حقّ.

«إبليس» اسم عين للشيطان، وقيل اسم أعجمى أصله diabolos اليونانية، وشتّان بين الاسمين، فإبليس عربي من البلس وهو الشرّ، ويطلق على ثمر كالتين، وعلى العدس المأكول؛ والبلسان شجر كشجر الحناء ينبت بعين شمس في مصر، وأبلس يئس وتحيّر، وبلبيس من مراكز مصر، وبولس سجن بجهنم، فكما ترى أن اسم إبليس عربيّ صميم. وفي القرآن يتكرر إحدى عشرة مرة، يقترن فيها جميعا بالعصيان والبهتان، والكبر والحسد، والمكيدة والحيلة، والرفض والجحد والعناء، وفي القرآن: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) (12) (الروم) ، يعني يسكتون وتنقطع حجتهم، ومن هذا المعنى كان اشتقاق الاسم إبليس على وزن إفعيل، لأنه انقطعت حجته. ومن يقول أن الاسم أعجمى يتعلّل بأنه غير منصرف في القرآن، ولو كان عربيا لانصرف. والصحيح أنه لم ينصرف لأنه معرفة ولا نظير له في الأسماء، فلم يعرف أحد باسم إبليس إلا هو، فشبّه بالأسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت