يشنّع المستشرقون على القرآن بخصوص اسم «آزر» ، كتشنيعهم على توصيف مريم بأنها (أُخْتَ هارُونَ) (مريم 28) ، وأن (إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) (الأنعام 84، وهود 71، ومريم 49، والأنبياء 72، والعنكبوت 27) ولدا إبراهيم، والقرآن برئ مما يلصقه به هؤلاء المستشرقون الجهلة، فإن مريم أخت هارون يعني أنها من بيت عمران ومن ثم من بيت هارون، وأنها متدينة مثل أهل هذا البيت، وهارون بن عمران، ومن بيت هارون كان كل كهنة بني إسرائيل. وليس صحيحا أن مريم من بيت داود، فالذي من بيت داود هو يوسف النجّار زوجها، والدليل على أن مريم من بيت هارون أنها قريبة اليصابات أم يوحنا المعمدان (النبيّ يحيى) ، واليصابات من سبط لاوى ومن بيت هارون كما في الأناجيل والرسائل (لوقا 1/ 32 - 69، ورومية 1/ 3، و 2 تيمو 2/ 8، وعبرانيين 7/ 14) ، ومن ثم فالقرآن لم يخطئ ولكنه صحّح خطأ النصارى. هذا من جهة مريم؛ وأما من جهة يعقوب وإسحاق، فإن إبراهيم أنجب إسحاق، وإسحاق أنجب يعقوب، في حياة أبيه دون أمه التي كانت قد ماتت، فكأن الله آتى إبراهيم: إسحاق ثم يعقوب نافلة، يعني كحفيد! وبحسب التوراة كان إبراهيم ابن مائة سنة لمّا ولدت سارة له إسحاق، وكانت سارة ابنة تسعين، ولما ماتت كان عمرها 127 سنة، يعني حتى سنّ 37 سنة لم يكن إسحاق قد تزوج، وبعد وفاة أمه بثلاث سنوات تزوج رفقه بنت ابن عمه، كما تزوّج إبراهيم قطورة، وولدت قطورة لإبراهيم ستة أولاد ذكور، وأنجب إسحاق في سن الستين ولديه عيسو ويعقوب، وكان عمر إبراهيم وقتها 160 سنة، ومات إبراهيم في سنّ 175، فكأنه ظل مع حفيده يعقوب 15 سنة. والقرآن إذن لم يخطئ عند ما قال إن الله رزقه بإسحاق ثم يعقوب نافلة. وأما بخصوص «آزر» كاسم لوالد إبراهيم، فإن المستشرقين يتعجبون: من أين أتى محمد بهذا الاسم وهو لم يذكر في التوراة؟ ومن التحامل البشع على القرآن أن كثيرين من المستشرقين وعلى رأسهم ماراكى وفرانكل، ذهبوا إلى الرأي بأن القرآن بتسميته والد إبراهيم باسم آزر، قد خلط بينه وبين اليعازر خادمه للتشابه بين الاسمين! وواضح أن هؤلاء البحّاثة إما أنهم يتعمّدون الخطأ، أو أنهم يعانون من جهل مستحكم، فاسم آزر لا يلتبس مع اليعازر، لأنه من الفعل يؤازر يعني يعين، والأزر يعني القوة، ومن ثم كان الاسم شائع لا يلتبس بغيره، والقرآن لم يخطئ، وكان آزر اسم صنم، ومن يخدم الصنم يمكن أن، يطلقوا عليه آزر أيضا. وكان أبو إبراهيم هو القيّم على الصنم آزر، وفي الآية الوحيدة التي يأتي فيها هذا الاسم ما يفيد هذا المعنى، تقول: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (74) (الأنعام) قيل إن آزر صفة ذم، وتفيد في الآية تخطئة الأب