فهرس الكتاب
نماذجها موجودة ويكون التعلم عليها. وقوله تعالى: (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ) هو أمر بالإنباء ليس على جهة التكليف وإنما على جهة التقرير والتوقيف. ولمّا كان آدم قد تعلم الأسماء، واللغات أسماء، فإنه يكون أول من تعلم اللغات، وذلك من فضل آدم على الملائكة، فقدّمه الله تعالى عليهم لهذا الفضل، وأسجدهم له، وجعلهم تلاميذه، وأمرهم أن يتعلموا منه، وجلّله بالعظمة بأن جعله مسجودا له لمّا خصّه بعلم الأسماء nomology.
الأسوة من مصطلحات علم التربية، وهو القدوة الذي يقتدى به في الخصال والفعال والأقوال؛ ومعنى يتأسّى به: يتعزّى به في جميع أحواله. والأسوة في القرآن هم كل الأنبياء، وخصّ منهم إبراهيم ونبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى في إبراهيم: (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) (الممتحنة 4) ، ومن سيرته أنه كان يتبرّأ من الكفّار، والخطاب لجماعة المسلمين، فأمروا أن يقتدوا به، «والذين معه» هم أصحابه من المؤمنين، فكان على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يتأسّوا بإبراهيم، ويبرءوا من المشركين مثله. ونفيد من الآية أن شرع من قبلنا هو شرع لنا كذلك فيما أخبر الله تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الممتحنة 6) ، فكرر ذلك مرتين تأكيدا وتنبيها، وهو من منهج القرآن: أن يكرر المواعظ والأوامر المهمة. وقال في نبيّنا صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (الأحزاب 21) ، والآية عتاب للمتخلفين عن الجهاد يوم الخندق وعند أي استنفار، وإن كان الخطاب للمؤمنين. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة في كل أحواله، فلقد شجّ وجهه، وكسرت رباعيته، وقتل عمّه حمزة، وعانى الجوع وشظف العيش، فكان مع ذلك الصابر المحتسب، والشاكر الراضى. وفي الحديث عن أنس عن أبي طلحة، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين. ولمّا شجّ دعا لقومه ولم يدع عليهم، وقال: «اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون» . وكما ترى فالأسوة به صلى الله عليه وسلم، وبإبراهيم عليه السلام، وبالأنبياء والصحابة، على الإيجاب في أمور الدين، وعلى الاستحباب في أمور الدنيا.
الصاحب: الملازم والمعاشر، والجمع صحب، وأصحاب، وصحاب، وصحابة، وصحابة؛ والصحابة: أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، والواحد منهم صحابيّ، وصاحب، كقوله تعالى: (إِذْ