ليلتهم ليقتلوه إذا خرج، فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب أن ينام على فراشه، ودعا أن يعمى عليهم أثره، فطمس على أبصارهم وغشى عليهم النوم، فخرج، فلما أصبحوا فتح لهم عليّ، فعلموا منه أنه قد رحل، والخبر مشهور في السيرة، ومعنى «ليثبّتوك» يقال أثبته إذا حبسه وسجنه، و «المكر» التدبير في الأمر خفية، والمكر من الله هو إفشال مخططهم.
202 -ابن جحاش اليهودي يحاول قتله
هو عمرو بن جحّاش من بنى النضير، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد جاء بنى النضير يستعينهم في دية فهمّوا بقتله، وحاول ذلك ابن جحاش، تقدّم واخترط سيف النبيّ صلى الله عليه وسلم - أي اختطفه وجرّده منه، وقال: من يعصمك منى يا محمد؟ فعصمه الله منه، وقيل ضرب اليهودي من بعد برأسه في ساق شجرة حتى مات.
المؤامرات على الإسلام قديمة وليست بنت اليوم، وما يفعله اليهود والمسيحيون، والإمبرياليون، والمستشرقون، والعلمانيون، والملاحدة، اليوم وغدا، من التنكيل بالمسلمين، وإيقاع الفتن بينهم، والتأليب عليهم، والغدر بهم، إنما هو تكرار لما فعله أجدادهم بالأمس. فلما كان الرسول صلى الله عليه وسلم بين المسلمين حاولوا قتله كرمز للإسلام، وبلغ عدد محاولاتهم عشر مرات:
* ففي المرة الأولى لمّا عرفوا أن الإسلام انتشر اعتناقه، وكثر أتباعه، خافوا أن تصير للمسلمين منعة، فأجمعوا على الكيد لهم، وأن يحاربوهم نفسيا، وسياسيا، وعسكريا، واقتصاديا، فوضعوا أعينهم على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلو قتلوه لتفرّق أشياعه أيدى سبا، وتحلّقوا لذلك في دار كانت لقريش اسمها دار الندوة، وهي دار قصيّ بن كلاب التي كانت اجتماعهم تعقد فيها، وتشاوروا هناك فيما يصنعون في أمر هذا الدعيّ - كما كانوا يسمونه، وكان مجيئهم من كل حدب وصوب، وكانوا جميعهم من الكبار، منهم من بنى عبد شمس: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب؛ ومن بنى نوفل بن عبد مناف: طعيمة بن عدى، وجبير بن مطعم، والحارث بن عامر بن نوفل؛ ومن بنى عبد الدار بن قصيّ: النضر بن الحارث بن كلدة؛ ومن بنى أسد بن عبد العزى: أبو البخترى بن هشام، وزمعة بن الأسود بن الحطاب، وحكيم بن حرام؛ ومن بنى مخزوم: أبو جهل بن هشام؛ ومن بنى سهم،: نبيه ومنبّه ابنا الحجاج؛ ومن بنى جمح: أمية بن خلف، وغيرهم كثير وإن