فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 2524

من إيران، ويدّعي أولا الإيمان والصلاح، ثم النبوة، ثم الإلهية، وبعد ذلك ينزل عيسى فيقتله. ومن ذلك أشياء كثيرة كالتي اخترعوها عن المهدي المنتظر وكلها من الخرافات!

هذا سؤال مشهور ووجيه، فمع شهرة الدجّال وما ذكر عنه من الشرّ وعظم الفتنة به، والتحذير منه، والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة، فلماذا أهمل القرآن أمره؟ وقيل: إنه مذكور في الآية: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا) (158) (الأنعام) ، وفي ذلك أخرج الترمذى الحديث عن أبي هريرة: «ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل: الدجّال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها» . وليس هناك سبب يمنع التنصيص عليه في القرآن، سوى أنهم قالوا إن من ذكرت أسماؤهم في القرآن من المفسدين إنما هم ممن مضى وانقضى أمرهم، وأما من لم يجيئوا بعد فلم يذكر منهم أحد. وقيل: إنما ترك ذكره احتقارا: ونقول: كيف، والنتائج المترتبة عليه خطيرة غاية الخطورة؟! وقيل: الدجّال مذكور في القرآن في الآية: (لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) (57) (غافر) ، والمراد بالناس الدجّال، من إطلاق الكل على البعض، وعلى ذلك كان الدّجال من جملة ما تكفّل النبيّ صلى الله عليه وسلم بالتعريف به والتنبيه إليه! وهذا تبرير متهافت، والصحيح أن قصة الدجال والأحاديث فيه من الإسرائيليات، وتنافي العقيدة الإسلامية تماما، ومنقولة عن أسفار اليهود والنصارى.

أحاديث نزول عيسى عند ما تحين الساعة مثل أحاديث الدجّال، كلها ملفّقة، ونزول نبيّ مثل عيسى حدث لا يمكن أن يغفله القرآن لو كان حقيقيا. وقيل: بل أورده في قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) (159) (النساء) ، وقوله: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ) (61) (الزخرف) ، قيل في معنى الآيتين: أنه ينزل في آخر الزمان، والأحرى بكم أن تتّبعوه وتؤمنوا به، وفي الآية: (الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ) (157) (النساء) أن هذا الإيمان به ليس باعتباره ابن الله، وإنما باعتباره نبيا لا غير، ويرتبط الإيمان به بهذا الاعتبار بالقرآن وما جاء فيه عنه، والآية إذن إخبار بأن النصارى في آخر الزمان سيؤمنون بالقرآن وبما جاء به عن عيسى: (وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا(157) بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ) (158) (النساء) . وأما آية سورة الزخرف: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت