فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 2524

تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) (النساء 154) ، يعني لا تتزيّدوا. وهذا التزيّد والتغليظ لم يكن في شريعة إبراهيم ولا في ديانته، والإسلام مع سماحة ديانة إبراهيم، واليهود غلّظوا السبت بأن تركوا الأعمال فيه حتى لو كانت علاج مريض. والإسلام مع القول بضرورة أن يكون لكل أهل ديانة عيد، وعيد اليهود هو السبت، وعيد النصارى - باجتهاد علمائهم - هو الأحد، وعيد المسلمين تنزيلا من الله هو الجمعة. وفي الحديث الصحيح: «نحن الآخرون الأوّلون يوم القيامة» ، يعني آخر أمة في الدعوة وأول أمة في دخول الجنة: «لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق» ، يعني أنهم اختلفوا فيما جاء في التوراة، وما جاء في الأناجيل، وتعددت رواياتهم وحرّفوا، واختلفوا في يوم عيدهم، فكان يمكن أن يختاروا الجمعة أو السبت أو الأحد، فاختار اليهود السبت، والنصارى الأحد، واختار الله للمسلمين الجمعة. وفي الحديث: «أضلّ الله عن الجمعة من كان قبلنا» أخرجه مسلم.

وفي قوله تعالى: (وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) في قراءة ورش: (لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) ، بفتح العين، أي لا تعتدوا، إشارة إلى قصة اقتناص اليهود للحيتان يوم السبت تحايلا على تحريم العمل به، وبسبب هذا التحايل لعنوا، قال تعالى: (كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ) (النساء 47) ، وأصحاب السبت: هم أصحاب قصة اقتناص الحيتان. فما هي هذه القصة؟.

890 -قصة أصحاب السبت في التوراة وفي القرآن

قصة هؤلاء في القرآن بخلافها في التوراة على عكس ما قاله المستشرقون، فقد ذكر هؤلاء أن محمدا اختلق قصة أصحاب السبت اختلاقا، وأنه لا شيء منها في التوراة، والمستشرقون أهل بهت، ففي التوراة مثل قصة أصحاب الحيتان هذه: فإن الله أنزل على بني إسرائيل المنّ، وأمرهم موسى أن يأخذ كل واحد منهم على قدر أكله وأهله، ولا يبقون منه شيئا إلى الغد، فلم يسمعوا لموسى، وأبقى منهم أناس بعضا منه إلى الغداة على عكس ما أمرهم، فدبّ فيه الدود وأنتن فأسخط عليهم موسى، فلمّا كان اليوم السادس التقطوا منه مضاعفا قدر يومين: الجمعة والسبت، لأن السبت مقدس وعطلة، فنصحهم هذه المرة أن يختزنوا للسبت، فلأن الأمر كان منه بالاختزان ليومين، لم ينتن، ولم يظهر فيه دود، وظل محفوظا. وقال لهم موسى ستجدون المنّ لمدة ستة أيام وتلتقطونه، وفي يوم السبت وهو السابع لا تجدونه، ولكن أناسا خرجوا يوم السبت يلتقطون فلم يجدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت