فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 2524

أن يهرب بالغلام إلى مصر، ليصدق على المسيح ما جاء في سفر هوشع «من مصر دعوت ابني» (11/ 1) ، والمقصود بهذه العبارة عند هوشع أن الابن هو شعب إسرائيل، يعني أن الشعب كان على موعد مع الله بخروجه من مصر، ولكن كاتب الإنجيل وظّف العبارة لصالح عيسى وجعلها بشارة. وبالهروب إلى مصر نجا المسيح، وقيل: إن هيرودس قتل كل صبيان بيت لحم وتخومها، من ابن سنتين فما دون (متى 2/ 8 - 16) . وظلّت العائلة المقدسة بمصر - مريم وزوجها وابنها عيسى، وربما بعض أولادها من زوجها كانت أنجبتهم في ذلك الحين - إلى أن مات هيرودس، فرأى يوسف في الحلم: «أن خذ الصبي وأمّه واذهبوا إلى أرض إسرائيل، فقد مات طالبو نفس الصبي» . وارتحلوا إلى الناصرة لينشأ المسيح ناصريا، ويدعى الناصري.

ويقول المستشرقون، خاصة فينسينك، وهوروفتس، وبيترز: إن القرآن أشار إلى هروب يوسف بمريم والمسيح إلى مصر في الآية: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) (50) (المؤمنون) ، والربوة هي المكان المرتفع من الأرض، قيل هي مصر، لأن أرضها مرتفعة، وذات قرار أي مستوية، ومعين أي ماء جار ظاهر للعيون.

لمّا دعا عيسى اليهود إلى الله أنكروه: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (52) (آل عمران) ، والحواريون في الآية كانوا اثنى عشر كما جاء عنهم في إنجيل متّى (10/ 2 - 42) : سمعان المدعو بطرس؛ وأندراوس أخوه؛ ويعقوب بن زبدى؛ ويوحنا أخوه؛ وفيلبّس؛ وبرتلماوس؛ وتوما؛ ومتّى العشّار؛ ويعقوب بن حلفى؛ وتداوس؛ وسمعان القانونيّ؛ ويهوذا الإسخريوطى الذي أسلم عيسى لليهود، وهؤلاء أسلموا على يديه، ونصروا الله بالدعوة إليه، بناء على وصية عيسى لهم، قال: إلى طريق الأمم لا تتّجهوا - يعني لا تبشّروا غير اليهود. وقال: بل انطلقوا إلى الخراف الضالة من آل إسرائيل، فخصّ اليهود بالدعوة دون العالمين؛ والدعوة طبقا للأناجيل مضمونها: الاعتراف بعيسى ابنا لله، بينما هي في القرآن كما ورد على لسان الحواريين، قالوا: (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (53) (آل عمران) ، والرسول الذي اتبعوه هو عيسى، وإيمانهم بما أنزل الله هو إيمانهم بأحكامه فيه، فلمّا أقرّوا بالله سألوه أن يكتبهم مع من يشهدون لأنبيائه بالصدق، أي مع الصدّيقين. ودعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت