فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 2524

قصة جالوت

871 -جالوت في التوراة والقرآن

اسم جالوت يأتي في كتب اليهود قبل القرآن، وقيل هو اسم، والحقيقة أنه ليس اسما ولكنه صفة، من جلت السريانية يعني ضرب، وجالوت هو المقاتل الذي يحترف القتال، ويأتي في العبرية جليات أو جوليات Goliath ، قال المستشرقون إن قصته مع داود أخذها القرآن من التوراة، مع أن قصة جالوت لم ترد في التوراة وإنما في سفر صمويل الأول، بعد التوراة بزمن طويل، في الفصلين السابع عشر والواحد والعشرين. واسم جالوت هو تصحيف عربي للاسم السرياني، واليهود على أن الاسم جليات يعني أنه السبيّ، أي أنه لم يكن سيدا في قومه ولكن من الموالي، وكان من بلدة فلسطينية تدعى جت ومعناها المعصرة، فقد كان أهلها يعملون بعصر الزيتون، ومعاصره لا يصلح لها إلا الأقوياء، والعمل عليها أحرى بالموالي، ولذا كان جالوت قويا، وكانت المدينة حصنا من الحصون، فكان جالوت وغيره من الموالي الأشداء يتعلمون فنون القتال للدفاع عن مدينتهم ضد اليهود الغزاة، فقد كان اليهود كما هم الآن يغزون جيرانهم لتكون لهم أرض ودولة. وغالى صموئيل في وصف جالوت، تهويلا ومبالغة، وربط بين اسمه جليات وبين أنه من الجبابرة، وقال إن طوله كان تسعة أقدام يعني 270 سم! ولا يوجد إنسان في أي عصر من العصور كان بهذا الطول! وقيل كانت أدوات حربه مناسبة لطوله، وجعلها صمويل صاحب السفر الذي يحكى عن جالوت - أسطورة، وضخّم فيها ليثبّت في أذهان اليهود أنهم أهل حيلة وإن كان خصومهم أقوى، وبالغ في وصف الخوف الذي اعترى المقاتلين اليهود لمّا رأوا جالوت يبرز لهم. وقال صمويل على لسان شاول الملك إن داود كان غلاما، وهو ليس صحيحا، وإنما كان راعيا لغنم أبيه وإن كان أصغر إخوته الثمانية، ويصف نفسه مباهيا فيقول إنه قتل أسدا ودبّا، وما كان من المعقول أن يزوّجه الملك ابنته وهو غلام حدث، ثم إنه سرعان ما نصّب ملكا وكان في الثلاثين! وفي مشهد القتال استخدم داود السخرية لاستمالة قلب الملك شاول إليه، فيرضى أن يخرج لقتال الفلسطيني جالوت. وغالى صموئيل في وصف جمال داود، ونعرف من بعد أن داود كان يعانى من اضطرابات نفسية تصيبه بالهوس الدوري، وكان كثير الأخطاء والاستغفار، ويستعذب أن ينزل بنفسه العقاب. ولم يخرج داود بأدوات قتال إلا من مقلاع وبعض الحجارة وعصا الرّعى، فصوب مقلاعه إلى جوليات أو جالوت، وأصابه الحجر منه في جبهته، وانغرز فيها، وسقط جوليات على الأرض، فعدا داود إليه وأخذ سيفه وقطع رأسه، وانتهت الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت