فهرس الكتاب
الناس: المنعم عليهم، والمغضوب عليهم، والضالين، فما أصدق أن قيل إن الفاتحة أساس القرآن كله.
سورة البقرة اسمها كذلك من حادثة البقرة التي ورد عنها مع موسى، حينما قتل واحد من اليهود، وجهلوا القاتل فأمروا أن يذبحوا بقرة ويضربوا الميت بعظمها، فأحياه الله دليلا على قدرته تعالى. والسورة جميعها مدنية إلا الآية: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) (281) فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى، وكانت أول سورة تنزل بالمدينة، وترتيبها في المصحف الثانية، وترتيبها في النزول بالنسبة للقرآن كله السادسة والثمانون، وآياتها مائتان وثمانون وست آيات، فهي أطول سورة في القرآن، وكان نزولها في مدد شتى، وعنايتها بالتشريع شأن كل السور المدنية، وتشتمل على معظم الأحكام في: العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، والزواج والطلاق وما يترتب عليهما، وتبيّن حقائق الإيمان والكفر والنفاق، وصفات المؤمنين، وبدء الخليقة، وقصة آدم وحواء، وما جرى من أهل الكتاب وخاصة اليهود، لمجاورتهم للمسلمين، ونبّهت إلى صفاتهم ومكرهم وافتراءاتهم ونقضهم للعهود. وكان المسلمون في المدينة في بداية تكوين الدولة الإسلامية، فكان اهتمام سورة البقرة بما يرسّخ قيامها، وشرحت منهج الله في ذلك، وتناولت أحكام الجهاد، وشئون الأسرة، والحلال والمحرم في النكاح، وأحكام الرضاع، ومعاملة النساء في المحيض، وأحكام الصيام والحج والعمرة، وتحويل القبلة، وتطرّقت إلى الربا وحملت عليه، وحذّرت من يوم القيامة، ومن آياتها في ذلك قوله: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (281) وهي آخر ما نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسع ليال قبل أن يتوفّاه الله، ولم ينزل بعدها شيء، وقيل سبع ليال، أو بثلاث ليال، أو بثلاث ساعات، وأنه قال: «اجعلوها بين آية الربا وآية الدّين» ، أو قال: «جاءنى جبريل فقال اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية» ، وبنزولها انقطع الوحي. والآية وعظ لجميع الناس، وتلتها في الترتيب آيات الدّين والشهادة عليه في حال الحضر والسفر. وتختتم السورة ببيان طريق الإيمان، وأن الحساب عن كل ما نبديه ونخفيه، وأنه تعالى يغفر لمن يشاء، وكما بدأت السورة بالخطاب إلى المؤمنين والتعريف بهم، تختتم ببيان طريق الصلاح لهم، وتعلّمهم أن يدعوا ربّهم لما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة، وأن لا يؤاخذهم بالنسيان أو الخطأ، وأن لا يحمل عليهم إصر السابقين، ولا يحمّلهم ما لا طاقة لهم به، وأن يعفو عنهم، ويغفر