يجمع الصدقات) إلى بنى المصطلق، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، فهابهم لإحنة (أى لخلاف) كانت بينه وبينهم، فرجع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره أنهم ارتدّوا عن الإسلام، فبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إليهم يثبّت من أمرهم ولا يعجل، فأتاهم ليلا وبثّ عيونه، فوجدهم متمسكين بالإسلام، وسمع آذانهم وشاهد صلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم ورأى صحة ما وجد، فعاد إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فنزلت الآية، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «التأنّى من الله والعجلة من الشيطان» . فلأن القرآن نزل في الوليد بن عقبة بن معيط بأنه فاسق، سبّه عليّ وعيّره بفسوقه. وفي رواية أن الوليد ظن بنى المصطلق في قدومهم لاستقباله ينوون قتله، فرجع يزعم ذلك، وسمّى الوليد فاسقا أي كاذبا، فذلك أحد معاني الفاسق؛ وقيل: هو المعلن بالذنب الذي لا يستحى الله. وآية عدم مساواة المؤمن والفاسق احتج بها البعض على منه القصاص بين المسلم والكافر، لأن من شرط وجوب القصاص المساواة بين القاتل والمقتول، ولم ير أبو حنيفة ذلك، وحكم بقتل المسلم بالذمّى، بدعوى أن عدم المساواة بينهما يكون في الآخرة، وأما في الدنيا فالمساواة واجبة في العدالة. وادّعى المستشرقون أن القرآن أخطأ عند ما جعل «لا يستوون» جمعا، بينما الإشارة إلى مؤمن واحد وفاسق واحد، فهما اثنان، وكان الواجب أن يقول «لا يستويان» ، ولذا لزم التنبيه إلى أن المؤمن الواحد يعني جنس المؤمنين، والفاسق الواحد يعني جنس الفاسقين، فالاثنان إذن جمع، وفي الآية: (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ(19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) (السجدة 19) أن مقر المؤمنين هو الجنة، ومأوى الفاسقين النار، والفاسقون هم الذين خرجوا على الإيمان إلى الكفر.
1251 - الفرائض في القرآن سنة
الفرائض هي التي ورد عنها في آية المواريث، تقول: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11) وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ