معنا الصلاة»؟ قال: نعم. قال: «أذهب فإنها كفّارة لما فعلت» . أو قال: «قم فصلّ أربع ركعات» .
1024 - في أسباب نزول آيات سورة يوسف
1 -قيل: إن أهل مكة سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فنزلت السورة. وقال سعد بن أبي وقاص: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتلو عليهم القرآن كلما نزل، فقال له الناس: لو قصصت علينا؟ فنزل: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ... ) (3) (يوسف) ، وقالوا: لو حدثتنا؟ فأنزل الله تعالى (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) (23) (الزمر) . وقيل: نزلت سورة يوسف في مكة ردّا على من سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم، قالوا: أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام، وأخرج ابنه إلى مصر، فبكى عليه حتى عمى؟ ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب، ولا يعرف خبر الأنبياء، وإنما وجّه اليهود من المدينة هذا السؤال لأهل مكة يسألونه عن هذا، فأنزل الله عزَّ وجل سورة يوسف جملة واحدة فيها كل ما في التوراة من خبر وزيادة.
2 -وفي قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (2) : قيل: «أنزلناه» المقصود خبر يوسف؛ ويروى أن اليهود قالوا: سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر، وعن خبر يوسف؟ فأنزل الله هذا بمكة موافقا للتوراة.3 - وفي قوله تعالى: (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) (106) : قيل: نزلت الآية في قوم أقرّوا بالله خالقهم وخالق الأشياء كلها، ومع ذلك ظلوا يعبدون الأوثان: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (87) (الزخرف) . وقيل: الآية في أهل الكتاب الذين يؤمنون بالله ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: نزلت الآية في تلبية مشركى العرب: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه ما ملك. وقيل: هم النصارى، أو أنهم المشبّهة: آمنوا مجملا وأشركوا مفصّلا. وقيل: هم المنافقون يقولون آمنا باللسان وقلوبهم كافرة. وقيل: نزلت هذه الآية في قصة الدخان، وذلك أن أهل مكة لمّا غشيهم الدخان في سنيّ القحط قالوا: (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ) (12) (الدخان) فذلك إيمانهم، وأما شركهم فهو عودتهم إلى الكفر بعد كشف العذاب، وبيان ذلك قوله: (إِنَّكُمْ عائِدُونَ) (15) (الدخان) ، والعود يكون بعد ابتداء، فيكون معنى: (إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) (106) (يوسف) ، أي وهم عائدون إلى الشرك.