تتقبل بالتصديق كل ما تذيعه الإذاعات الإمبريالية والاستعمارية مثل الإذاعة البريطانية، وإذاعة مونت كارلو، وصار كتّابنا ومفكرونا مروّجين لافتراءات الكتب والصحف والسينما الإنجليزية والفرنسية والأمريكية، وانقلبوا عملاء للإنترنت، وتلاميذ للجامعات الأجنبية، وهو ما يطلق عليه في علم الإشاعة اسم: «حرّاس الإشاعات» ، «ومراسلو الإشاعات» ولم يعرف هؤلاء أنه بكل مخابرات أوروبية وإسرائيلية وأمريكية مصانع للإشاعة، ولجانا للإشاعة، مهمتها استمرارية حرب الدعاية، والحرب النفسية، وحرب الصحافة والإذاعة والإنترنت والسينما، أو الحرب المسموعة والمرئية والمقروءة، أو الحرب الكلامية، أو العصبية، بهدف زرع الإشاعات عن الإسلام، وعن نبيّ الإسلام، وجماعات المسلمين. وإشاعاتهم من النوع الجامح، تبرز النقائص أو ما ترى أنه كذلك، وتضخّم العيوب أو ما ترى أنه عيوب، وتحيل الحسن إلى قبيح، وتلجأ إلى التضخيم والتهويل. وبعض إشاعاتهم يجعلونها حابية تبدأ صغيرة، وتتنامى وتتسع دائرتها وتصبح إشاعات مفرّقة. ومهمة عملاء الإشاعة في بلاد الإسلام إثارة مسائل بسيطة وقضايا غير ملفتة، والطّرق عليها باستمرار لتكبر وتنشط، وتستغل في ذلك قصور الوعي الإشاعى لدينا، وتهافت المناعة، ولولا تحلّقنا وراء الإسلام، واستمساكنا به لذهبت ريحنا بالكلية وتحولنا كتركيا إلى دولة لا هي من هؤلاء ولا هي من أولئك، فلا هوية، ولا وطنية، ولا قومية، ولا دين، ولا عقيدة، ولا فلسفة حياة. ولقد كذبوا فافتروا على النبيّ صلى الله عليه وسلم وما يزالون يرددون افتراءاتهم، وشنّعوا عليه أنه: ساحر كذّاب (ص 4) ، ومجنون (الحجر 6) ، وساحر (الذاريات 52) ، وساحر مبين (يونس 2) ، وكاهن (الطور 29) ، وشاعر مجنون (الصافات 36) ، وشاعر يتربصون به ريب المنون (الطور 30) ، ومعلّم مجنون (الدخان 14) ، وما كان أيا من ذلك كله، ولم تكن له كهانة، ولا سحر، ولم يشعر، وما كان الشعر لينبغي له، إن هو إلا من الأنبياء المرسلين، وكان مبشّرا ونذيرا، وما كان بمجنون، وكيف للمجنون أن يكون له هذا الصرح العالى من الإسلام، وفقهه حار فيه الأولون والآخرون، وبلاغته أطارت الألباب، وحجّته أفحمت المناطقة والمجادلين؟!
يقول تعالى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة 137) ، والخطاب في الآية لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته، والمماثلة وقعت بين الإيمانين: إيمان وديانة أمة محمد، وإيمان وديانات الأمم الأخرى،