فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 2524

السماء كهيئة الداعى فنطق فقال: لا تخافوا منى! أنا أحب أحباب الله! فناموا حتى أحرسكم! - وقيل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم سأل الله أن يريه إياهم فقال تعالى: إنك لن تراهم في دار الدنيا، ولكن ابعث إليهم أربعة من خيار أصحابك ليبلّغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لجبريل: كيف أبعثهم؟ فقال: أبسط كساءك وأجلس على طرف من أطرافه أبا بكر، وعلى الآخر عمر، وعلى الثالث عثمان، وعلى الرابع عليّ بن أبي طالب، ثم ادع الريح الرخاء المسخّرة لسليمان، فإن الله تعالى يأمرها أن تطيعك، ففعل، فحملتهم الريح إلى باب الكهف، فقلعوا منه حجرا، فحمل الكلب عليهم، فلما رآهم حرّك رأسه، وبصبص بعينيه، وأومأ برأسه: أن ادخلوا! فدخلوا الكهف، فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معشر الفتية. إن النبيّ محمد بن عبد الله يقرأ عليكم السلام ما دامت السماوات والأرض، وعليكم ما أبلغتم. وقبلوا دينه وأسلموا. ثم قالوا: أقرئوا محمدا رسول الله منا السلام. وأخذوا مضاجعهم، وصاروا إلى رقدتهم!!!

وكما ترون فإن كعب الأحبار - هذا اليهودي الذي يدّعى الإسلام - يضحك على المسلمين، ويشيع بينهم الخرافة، ويجعل مدى علمهم بالدين الجهل بالدين. والعجيب أن الثعلبي الذي يعتبره الفقهاء من كبار المفسّرين لم يناقش الرواية، ولم يتهم كعبا بالاختلاق والتزوير على الله، وعلى جبريل، وعلى النبيّ، وعلى الصحابة الأربعة - وهم أكبر الكبراء، فلم يحدث أن هؤلاء ركبوا الريح، ولا صحبوا جبريل، ولا التقوا بفتية الكهف، وما طلب محمد من ربّه أن يسخّر له الريح، ولا أن يتواصل بشخصيات من الماضى يروى عنهم القرآن! فالإسلام ليس هذه الخرافات، وليس هزلا، ولكنه الواقع والحق، وكله جد وعمل ووعى وتفكّر وتدبّر، وأكبر من كل هذه الترهات والتخرصات. لا سامحهم الله!

الذي ادّعى ذلك هو المستشرق ماسينيون، معبود الدكتور بدوى، والذي تخرّج عليه الدكتور عبد الحليم محمود. - من أعدى أعداء الإسلام، وكتبه سمّ زعاف. ومما تناوله بالتجريح قصة أصحاب الكهف في القرآن؛ فقد زعم بأنها مأخوذة عن الأسطورة النصرانية: «النيام السبعة من إفيسوس The Seven Sleepers of Ephesus» . وإفيسوس موضعها الآن بلدة سلجوق بولاية أزمير التركية، والغريب أنه لا أصل لهذه القصة التي يقول عنها ماسينيون، ولا يذكرها مرجع واحد، وربما كان قد حصل عليها من التراث الشفهى، أو حكى له حكايتها أحد القساوسة، والقصة لا هي من التراث اليونانى ولا من التراث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت