فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2524

وأما الأصوليون فكان اهتمامهم بالأحكام والاستدلال عليها، وطريق ذلك الألفاظ، واهتم علماء اللغة بها كدليل على إعجاز القرآن، ولإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بإثبات أن القرآن معجزة اختص بها، ولو لم يكن نبيا ما كان القرآن الذي أتى به معجزة، فأبانوا وأفصحوا عن أن القرآن هو كتاب الله لا نزاع في ذلك.

يقول ابن عباس: كان رسول الله إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب فقال: «ضعوا هذه السورة في الموضوع الذي يذكر فيه كذا وكذا» . يعني أنه صلى الله عليه وسلم اتخذ كتّابا للوحي، فكلما نزل عليه شيء من القرآن أملاه عليهم ليسجلوه توثيقا وضبطا، لتظاهر الكتابة الحفظ لآيات القرآن، وليكون النقش مؤيدا للفظ. ومن هؤلاء الكتاب: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، ومعاوية، وإياس بن سعيد، وخالد بن الوليد، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وثابت بن قيس، وأرقم بن أبيّ، وحنظلة بن الربيع.

وكان يدلهم على موضع ما يمليه عليهم من السورة التي يتبعها، فيكتبونه على العسب جريد النخل، وكانوا يكشفون الخصوص ويكتبون في الطرف العريض، واللّخاف جمع لخفة وهي الحجارة الرقيقة المبسوطة كالصحيفة، والرقاع جمع رقعة، وقد تكون من جلد أو ورق عريض، وقطع الأديم وهو جلد الحيوان المدبوغ والمبسوط، وعظام الأكتاف والأضلاع - وعظم الكنف والضلع هو أعرض عظام الحيوانات، وكانوا يختارون عظام أكتاف الجمال بخاصة، لعرضها أكثر من غيرها. ثم يحفظ المكتوب في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم. وعن زيد بن ثابت قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع» ، أي يؤلفون بين الآيات بحسب ما يقول عن الوحي، وكان من الصحابة من يكتب لنفسه، ومنهم من يعتمد على الحفظ. وكانت هذه العبارة دائما في فم الرسول صلى الله عليه وسلم عند كل نزول للوحي: «ائتوني بالكتف والدواة» .

الأصل في الكتابة أن يجيء المكتوب موافقا للمنطوق، غير أن عثمان اتبع قواعد في رسم القرآن وحفظه وخطّه بحيث أتت بعض الكلمات على غير مقياس لفظها، وهذه القواعد ست، هي: الحذف، والزيادة، والهمز، والفصل، والوصل، وما فيه قراءتان جعلت قراءته على أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت