فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 2524

صحف إبراهيم، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، جميعها أنزلت في شهر رمضان، أو ما يقابله من تقويم الأمم.

كان القرآن أيام النبيّ صلى الله عليه وسلم في صدور القرّاء متفرّقا، وكتب الناس منه في صحف، وجريد، ولخف (جمع لخاف وهي الحجارة البيض الرقاق) ، وظرر (جمع ظرار وهي الحجارة الرفيعة) ، وفي الخزف، فلما استحرّ القتل بالقرّاء في يوم اليمامة زمن الصدّيق، وقتل منهم في ذلك اليوم - كما قيل - سبعمائة، أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر بجمع القرآن، مخافة أن يموت أشياخ القراء، أو يستحر القتل فيهم في الغزوات، أو في المواطن، فجمعه غير مرتّب السور، وكلّف بذلك زيد بن ثابت، وتتبعه زيد، وجمعه من الرقاع (جمع رقعة، وقد تكون من الجلد) ، ومن صدور الرجال، وأودع ما جمع عند أبي بكر، فلما قارب أبو بكر الموت، أودعها عند عمر، فلما حانت وفاة عمر، أودعها عند حفصة ابنته وأم المؤمنين.

هذا الكلام قال به أنس بن مالك، وكان عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في نحو العشرين من عمره، وقال: «مات النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد» . وأبو زيد هذا الذي يذكره أنس كان اسمه قيس بن السكن. وأنس وهو مسلم - قد أشنع في الخطأ إذا كان قد قال ذلك، ويقصد بجمع القرآن حفظه أو حتى كتابته، فلقد كان حفّاظ القرآن كثيرين، يرتلونه بألسنتهم، وتعيه عقولهم، ويضعونه من أنفسهم بين حنايا الصدور. وأين من كلام أنس أمثال: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة، وسالم، وأبى هريرة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وابن الزبير، وابن السائب، وأبيّ بن كعب، ومجمع بن حارثة؟ وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يأتمن على القرآن أربعة يخصّهم بالمرجعية فيه، قال: «خذوا القرآن عن أربعة: عن عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب» رواه البخاري. وعن أبي داود برواية محمد بن كعب قال: جمع القرآن على عهد رسول الله خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبيّ بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصارى». ولما كانت وقعة بئر مؤتة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، قتل من الحفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت