فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 2524

الكهف هؤلاء»، فمن رحمة ربّهم بهم أن هيّأ لهم من أمرهم مرفقا، وجعل الشمس تزّاور عن كهفهم ذات اليمين، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال. و «المزاورة» هي الميل، وهي تميل عنهم في الصباح لخطورة شمس الصباح عليهم، وأما أن الشمس تقرضهم - يعني تدخل الغار - من شمال بابه، أي من ناحية المشرق، فذلك صحّى لهم وفيه فائدتهم. فهل قالت رواية المستشرقين ذلك؟ وهل فسّرت لماذا كان مكثهم ثلاثمائة سنة يزيدون تسعة؟ فبأى تاريخ هذا العدد من السنين؟ وهل عرفوا التاريخ الشمسى والفرق بينه وبين التاريخ القمرى، وأن كل مائة سنة شمسية تزيد ثلاث سنوات قمرية؟؟ نقول: إن ما في القرآن هو «علم» ، وأن القصة يرويها «علّام الغيوب» ، وأن المستشرقين ما كانوا يعرفون أن هؤلاء النيام يلزمهم التقليب يمينا وشمالا حتى لا تتقرّح أبدانهم، والله يعلمه يقينا، ويذكره في القصة القرآنية تأكيدا، وشتّان بين قصة القرآن وهي القصص الحق، وقصة هؤلاء المستشرقين!.

في الآية: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا(25) قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) (26) (الكهف) يخبر الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم مقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم، منذ أرقدهم إلى أن بعثهم وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان، وأنه كان ثلاثمائة سنة شمسية، تزيد تسع سنين بالتقويم القمرى، لأن كل مائة سنة قمرية تتفاوت بالنسبة إلى الشمسية ثلاث سنين، ولهذا استكمل الثلاثمائة بتسع زيادة، وهذا هو ما يؤكده العلم، وما أخبرنا به ربّنا، وهو تعالى الأعلم بما لبثوا، وهذا الرقم توقيف منه تعالى، ولا يعلم غيب السماوات والأرض إلا هو، وإنه لبصير سميع بكل مرئى ومسموع، لا يخفى عليه من شيء، وهو الأصدق إذا أصر أهل الكتاب على أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة فقط، وله الحكم ولا معقب على حكمه.

قالوا: (رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا) (10) (الكهف) ، والرحمة هي المغفرة، والرّشد هو التوفيق. وهذا الدعاء لكل من يكون في مأزق وينشد الخلاص، وفي هذا المعنى كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت