فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2524

مثواهم، ومحل إقامتهم الدائم؛ وأما المؤمنون المتّقون فإنهم يرشدون إلى الجنة جماعات، فتفتح لهم أبوابها، ويسلّم عليهم خزنتها، ويدعون لهم بطيب الإقامة، ويبشرونهم بالخلود، ويحمد هؤلاء لله الذي صدقهم وعده، وأورثهم الجنة يتبوءون منها حيث شاءوا فنعم أجر العاملين. وغير بعيد يرون عرش الله تعالى، والملائكة يحيطون به من كل جانب، يسبّحون لله ويمجّدونه، وقد ساد السلام، واستتبّ العدل، وأقيم الميزان، فصار لسان حال الجميع: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) (75) ، ينطق بها كل الكون، فلم تنسب لقائل، فدلّ على أن الكل يشهدون بها. فلله الحمد والمنّة.

السورة مكية، وتسمى «غافر» ، و «الطّول» ، للآية فيها في وصف الله تعالى (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (3) ، وأصل الطول الإنعام والفضل، ومنه قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) (25) (النساء) أي: غنى وسعة. وهو «ذو الطول» يعني أنه المستغنى إذا لم تقل: «لا إله إلا الله» ، وهو «شديد العقاب» عدلا لمن لم يقل: «لا إله إلا الله» وقيل: «ذى الطول» يعني «ذى المنّ» ؛ وقيل: «ذى التفضل» ، والفرق بين المنّ والتفضّل: أن المنّ عفو عن ذنب، والتفضّل إحسان غير مستحق. وقيل: الطّول مأخوذ من الطّول، كأنه طال بإنعامه على غيره، أو لأنه طالت مدة إنعامه. وتسمى السورة أيضا «سورة المؤمن» ، لاشتمالها على قصة «المؤمن من آل فرعون في قوله تعالى: (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ) (28) ؛ وهي من السور الحواميم، أي التي تبدأ بالحرفين المقطّعين «حم» ، وعددها سبع سور، أولها سورة غافر. وحم (1) ، ون (1) ، والر (1) وغيرها تبدأ بها بعض سور القرآن، باعتبارها حروف الهجاء التي تصنع الكلمات التي هي وحدات بناء آيات كتاب الله المقروء، أي القرآن، كمقابل للعناصر الفيزيائية التي تصنع الكائنات التي هي وحدات بناء آيات كتاب الله المرئى والمشاهد والمحسوس، أي الكون. وقيل: «حم» اسم من أسماء الله، أو اسم من أسماء القرآن؛ وقيل: إن الحروف المقطّعة كلها في الحواميم وفي غيرها هي فواتح للسور؛ وقيل: الحاء في «حم» افتتاح أسمائه: حميد، وحنّان، وحليم، وحكيم، والميم: افتتاح اسمه: ملك، ومجيد، ومنّان، ومتكبّر، ومصوّر. ولمّا سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما حم فإنّا لا نعرفها في لساننا؟ قال: «بدء أسماء وفواتح سور» . وقيل: حم كأنها حمّ أي قضى ووقع ما هو كائن، والمعنى قرب نصره لأوليائه وانتقامه من أعدائه.

وقيل: سورة «غافر» مكية، إلا الآيتين السادسة والخمسين والسابعة والخمسين فإنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت