فهرس الكتاب
وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها. وقيل الحنف الاستقامة، كقوله تعالى: (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا) (آل عمران 67) .
540 -الإسلام وحرب الإشاعات التي يشنها اليهود والنصارى
المنافقون والمستشرقون والعلمانيون جميعهم دأبوا من فجر الإسلام وبداية المبعث، على التشنيع على القرآن، والرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى الإسلام والمسلمين، ولم توجد إشاعة معادية للإسلام إلّا وهي من النوع الهدّام الذي يطلق عليه أهل العلم الإشاعة السامة بهدف التأليب ضد الإسلام. وكانوا زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يلجئون إلى الاجتماعات والندوات والمخاطبات، وصارت أدواتهم اليوم: الإنترنت، والصحافة، والإذاعة المسموعة والمرئية، والكتاب، والمحاضرات والمؤتمرات، يروّجون من خلالها تشنيعاتهم وإشاعاتهم وتخرّساتهم، ويستخدمون من الفنون ما يقال له «التسوية» أو «الحذف» أو «اللوى» يساوون بين الباطل والحق، والصواب والخطأ، والصدق والكذب، كتسويتهم بين الجاهل والعالم، أو بين المصلح والمفسد، ويحذفون من العبادات فلا يستقيم معناها، ويضطرب مبناها، كترديدهم لعبارات مثل «لا تقربوا الصلاة» ، ويلوون الوقائع ليا يخدم أهواءهم، ويفسد على المسلمين إيمانهم، ويزعزع ثقتهم في دينهم ونبيّهم صلى الله عليه وسلم، كقولهم إنه «تزوج إحدى عشرة زوجة، وتوفى عن تسع، أو ترديدهم لإشاعة ينسبونها إلى أبى أسيد: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتى له بأميمة بنت النعمان بن شراحبيل ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها قال: «هبى نفسك لي» ، قالت: «هل تهب الملكة نفسها للسّوقة» ؟!!! - يقصدون بذلك تلميحا لا تصريحا أنه مزواج، وزير نساء!! وأنه كان معتبرا من خاصة العرب من السّوقة، قبّحهم الله! والسوقة في اللغة: هم الرعية تقال للواحد والجمع، لأن الملك يسوقهم، فيساقون إليه، فيصرفهم على مراده .. وفي اللغة السوقى هو الواحد من أهل السوق من العامة. وكأن أميمة هذه - أو كما أطلق عليها المؤرخون اسم الجونية استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك! وما درت أنه صلى الله عليه وسلم خيّر بين أن يكون ملكا نبيا كداود وسليمان، وأن يكون عبدا نبيا، فاختار النبيّ العبد، ليكون على الفطرة، وليكون دينه الإسلام هو دين الفطرة، وتلك حكمة غالية، وفلسفة عالية، لا يفهمها الأوروبيون والإسرائيليون والأمريكيون، ولو عقلوها ما شنّعوا عليه بها، ولتهجّموا على الإسلام من خلالها. والمسلمون شعوب على الفطرة، قد سامها الاستعمار صنوف العذاب، وأوصلها إلى الحضيض، وأشاع فيها الجهل والأميّة، فلم تعد لديها المناعة ضد الإشاعات، وانعدمت عندها النخوة والشعور بالكرامة، وصارت