فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 2524

وفى سورة هود الكثير من الحديث عن: الظلم والطغيان، وعن قصص الأنبياء، وهلاك الأمم، ومن آياتها قوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (112) ، قال ابن عباس: ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية أشدّ ولا أشقّ من هذه الآية عليه». وروى أن أصحابه قالوا له: لقد أسرع إليك الشيب! قال: «شيبتنى هود وأخواتها» ، وأخواتها من أمثال: «الحاقة» ، و «سأل سائل» ، و «إذا الشمس كورت» ، و «القارعة» ، مما يرد فيها من مشاهد العذاب، وصراع الخير والشر، والإيمان والكفر، ومما تحفل به من الأحاديث عن مصارع الجبّارين والعصاة. و «الاستقامة» في الآية: هي الاستمرار في جهة واحدة من غير أخذ في جهة اليمين والشمال، وهي الامتثال على عبادة الله الواحد، وعدم الإشراك به، والتوبة مما سلف، وترك الطغيان والجبروت. والسورة تبدأ مثل خمس سور أخرى - بالحروف المقطّعة (الر) (ألف لام راء) ، من حروف الأبجدية، تنبيها إلى إعجاز القرآن، وأنه مؤلف من هذه الحروف وأمثالها، ومع ذلك فإن آياته التي تتركب منها هي آيات لا يمكن أن يركّب مثلها إنسان ولا أمّة، لأنها من لدن الله الذي أحكمها وفصّلها على مقتضى إرادته تعالى، يبيّن بها الحق، ويزهق الباطل، ويروى من القصص ما فيه حكمة وإرشاد وتوجيه، ويأتي بالأحكام بحسب الأحوال والوقائع، والهدف من ذلك إبلاغ الناس أن هذه الأكوان والأزمان، هي من خلق إله واحد لا شريك له، هو الله، القادر على كل شيء، والمدبّر لكل أمر، ولا تخفى عليه خافية، وكل شيء عنده في كتاب مبين. وكان الكافرون كلما قيل لهم إنهم مبعوثون بعد الموت يقولون: ما هذا إلا سحر مبين؛ وجواب الله تعالى: أنه خلق الخلق ليبلوهم أيهم أحسن عملا، وليبتليهم بالاعتبار والاستدلال على كمال قدرته، وعلى البعث، وأن من خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وكان عرشه على الماء، لقادر على أن يعيد الناس إلى الحياة بعد الموت. وكان بوسعه أن يخلق كل شيء بكن، ولكنه خلقه في ستة أيام، ليحثّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت