فهرس الكتاب
عند ما دخل يعقوب أرض مصر كان كل من معه، بما في ذلك أولاده ونساؤهم وأتباعه وذرياتهم نحو السبعين فردا، ومنهم يوسف وولداه (التكوين 46/ 28) ، وأقاموا بجاسان من محافظة الشرقية وتكاثروا جدا، وظلوا فيها كما قيل أربعمائة سنة وثلاثين، وقيل الصحيح حسابيا مائتى سنة وثلاثين، وقيل إن من خرجوا مع موسى من ابن عشرين سنة فصاعدا ممن يمكن تجنيدهم للحرب كانوا ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسين، غير أن من أظهر الإيمان مخافة بطش فرعون أقل بكثير، كقوله تعالى: (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) (83) (يونس) ، فلما كان الخروج خرجوا جميعا، ولو حسبنا النساء والأطفال والشيوخ المرافقين لهؤلاء الشباب الذين فاق عددهم الستمائة ألف، فإن عدد الخارجين ليبلغ أكثر من المليون! وهذا غير صحيح بالمرة.
لمّا وصل الصدام بين الفرعون وموسى مداه، قرّ قرار موسى على الخروج ببني إسرائيل، فأبلغ قومه: (وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ(84) فَقالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) (86) (يونس) ، فأسلموا أمرهم إلى الله، ورضوا بقضائه وقدره، وانتهوا إلى أمره، وسألوه أن لا يمتحنهم بالعذاب على أيدى أعدائهم، وأن يخلّصهم من فرعون وقومه.
فى قوله تعالى: (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ) (92) (يونس) أن فرعون جمع جنوده من القرى والنجوع والمراكز والمدن ولحق موسى وأدركه مصبحا، يريد أن يبغى ويعتدى عليه، طلبا للاستعلاء بغير حق في القول، وعدوا في الفعل، حتى إذا ناله الغرق صدّق وآمن ونطق بالشهادة: «لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين» ، والإيمان لا ينفع حينئذ، والتوبة لا تقبل إلا قبل