فهرس الكتاب
فى الآية: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ) (28) (الروم) ، والمثل يعني أنكم لا ترضون أن يكون عبيدكم شركاء لكم كأنفسكم فيما تملكون، ومع ذلك جعلتم من عباد الله شركاء له - وهو قول النصارى: المسيح ابن الله، أو هو الله. والآية أصل في الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلى بعض، ونفى هذه الشركة عن الله. وقولهم «المسيح ابن الله» ، يعني هو «شريكه» ، وهو حكم فاسد، وقلة نظر، وعمى قلب.
هؤلاء قالوا «المسيح ابن الله» ، وأنه «الرّب» ، وما استطاع المسيح أن يحمى نفسه ولا من معه، وهذا دليل على أنه بشر من بشر، ومثله مثل آدم وحواء. وفي إنجيل متى (27/ 26 - 46) يجيء أن اليهود جلدوا المسيح، ونزعوا ثيابه وألبسوه رداء قرمزيا، ووضعوا.
إكليلا من الشوك على رأسه، وهزءوا به، وبصقوا عليه، وضربوه بالعصى، وسقوه خمرا مرّة، وصلبوه، فلم يملك إلا أن يقول في عجب: يا إلهي لماذا هجرتنى؟ لماذا تركتنى؟ وفي ذلك دليل أي دليل على أن كل معجزاته كانت بأمر الله وإذنه، وأنه ما كان يستطيع أن يفعل شيئا من تلقاء نفسه، لأنه ليس إلا بشرا من بشر. وما استطاع تلاميذه أن يحموه أو يدفعوا عنه، ولا هو نجيّ نفسه.
اعتقاد النصارى أن آلهتهم ثلاثة، ويسمون ذلك التثليث، يريدون بالتثليث: الأب والابن وروح القدس، ويقولون الله جوهر واحد وله ثلاثة أقانيم، ويجعلون كل أقنوم إلها، ويعنون بالأقانيم: الوجود والحياة والعلم؛ فالأب: هو الوجود؛ والابن: المسيح؛ والروح:
الحياة؛ ومحصول كلامهم أن عيسى إله بما أجراه الله على يديه من خوارق، ومذهبهم فيه مذهب الهنود في كريشنا: أنه قتل وصلب ليخلّص الإنسان ويفتديه من الخطيئة، فهو المخلّص الفادى الذي يخلص الناس من عقوبة الخطايا ويفديهم بنفسه - فلا كريشنا خلّص الهنود، ولا المسيح خلّص النصارى!
الأحبار: هم علماء اليهود، جمع حبر - وهو الذي يحسن القول وينظمه ويتقنه بحسن