(محافظة الشرقية الآن) اتصلوا بالديانات المصرية، وعكفوا على بعضها بالعبادة، ومنها عبادة أوزيرس، وتسمّوا باسم أوزيرس كما ينطقه الفرنجة، أو عوزر كما ينطقه المصريون.، وعندهم أن عوزر هو ابن الله، وأطلق بنو إسرائيل في مصر على أولادهم اسم عوزر، وحرّفوه إلى آزر، أو عزرا، أو عزير كما يأتي في العربية. واسم عوزر في المصرية القديمة يعني الإله المعين، واليهود بإطلاقهم اسم عزرا على عزرا الكاهن إنما لتبجيله، بمعنى هو ابن الله أو حبيبه، أو أنه هو نفسه له من الصفات صفة الله المعين، فصاروا ينادونه «عزرا» كقولنا عند الحاجة «يا معين» ونقصد الله. والقرآن بهذا التفسير يعتبر سابقا إلى التنبيه إلى حقيقة لم يقل بها أحد من قبل، وهو ما جهله هوروفتس، فراح يهزأ بالقرآن، وكان الأولى أن يبحث ويتحرى ويعرف!! ولو عرف لآمن بالإسلام!
ردّ الله تعالى على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا: «عزير ابن الله» ، «وعيسى ابن الله» ، و «الملائكة بنات الله» ، قال: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (الإسراء 111) ، يؤكد أنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته، ولم يخالف أحدا، ولا ابتغى نصرة أحد، ولم يكن له ناصر يجيره من الذل ويدفعه عنه، ولا كان له ولى من اليهود والنصارى، وكيف يكون له ولى منهم وهم الأذلون، وادّعوا عليه كذبا فقالوا: (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) (المائدة 18) !
538 -سبينوزا اليهودي وشهادته عن تحريف التوراة
سبينوزا (1632 - 1677) فيلسوف يهودي حتى النخاع، ومن أشهر فلاسفة أوروبا بعد زمنه، وما زال مذهبه في الفلسفة شديد التأثير على الكثيرين. وما ذكره عن التوراة وكتب العهد القديم اليهودية يصدق فيه قول القرآن: (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ) (الأحقاف 10) ، والشاهد في الآية هو عبد الله بن سلام، وكان يهوديا وأسلم، وشهد أن اليهود مزورّون، وكانت شهادته موضوعية ومن التوراة. وسبينوزا لم يسلم وشهد عليهم أيضا بالتزوير، وشهادته موضوعية وموثّقة، وموضوعها التوراة وكتب اليهود المقدسة بكاملها، ومن أقواله أن أسفار موسى الخمسة لم يكتبها موسى، وأن النقد التاريخى يثبت أن كاتبها هم آخرون عاشوا بعد موسى بمدة طويلة، والبراهين على ذلك كثيرة، فمثلا لم يكتب موسى مقدمة سفر التثنية - وهو الرابع من أسفار التوراة، لأنه لم يعبر نهر