الآية: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجًا وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) (38) (الرعد) ، أي أنه تعالى جعل رسله بشرا يقضون ما أحل الله، وإنما الفرق بين الرسل والبشر أنه تعالى خصّ الرسل بالوحي. والآية ترغّب في النكاح وتحضّ عليه، وتنهى عن التبتل وهو ترك النكاح، والسنّة واردة في معنى الآية: قال صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم» ، وقال: «من تزوج فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الثاني» ، وقال: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم» .
فى الآيات: (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا(32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (34) (الأحزاب) تقرير بأن نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم هن أهل بيت النبوة، وهن زوجاته المقصودات بقوله صلى الله عليه وسلم: «وأهل بيتى، أذكّركم الله في أهل بيتى، أذكّركم الله في أهل بيتى» ، قاله مرتين، يوصى بهن. وفي قوله تعالى: (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) فيه إفراد لهن على النساء جميعا منزلة وشرفا وفضلا، وقوله: (إِنِ اتَّقَيْتُنَ) ، ليس شرطا تتوقف عليه هذه الرفعة في المنزلة والشرف والفضل، فهن بالفعل لسن كأحد من النساء، يعني لا يشبههن أحد، باعتبار تقواهن قولا وفعلا، والتقوى هي التي تفاضل بين العربي والأعجمى، فلا يتميز هذا عن ذاك إلا بها، وكذلك فضل بيت النبوة، لأنه البيت المؤسس على التقوى، وأهله لهن الآداب المرعية والتعاليم المقضية، فهن لا يخضعن في القول بما يطمع فيهن من في قلبه دغل، ومن يتشوف الفجور ويتطلّع للفسق والغزل. وقوله (كَأَحَدٍ) فيه نفى من المذكر والمؤنث، والواحد والجمع، فهن بلا ضريب في الآداب، مما يجعلهن مثلا يحتذى، وقدوة تقتدى، فإذا تكلمن لا يقلن تهريفا ولا ينطقن هذرا، وحديثهن هو الحديث الجزل، وكلامهن هو الفصل، لأن المرجعية فيه للسنّة، ومداره الشروح على القرآن، وحياتهن لذلك جدّ لا هزل فيه، فواجباتهن جسام؛ وكانت عائشة تؤم المسلمات، وتؤذّن للصلاة، وتفسّر القرآن وتعلّم الحديث؛ وكذلك كانت أم سلمة؛ وكانت زوجاته إما مصليات، أو صائمات، أو ذاكرات قانتات، وفي قوله تعالى: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) تنبيه إلى أنه ما كان قبل الإسلام كان جاهلية، وذلك معنى وصفها بالأولى، أي السابقة على