الخطأ والنسيان؛ والثالثة: أنه رفع له ذكره، فلا يذكر اسمه تعالى إلا وذكر معه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء في التشهّد، أو الأذان، أو الإقامة، أو يوم الجمعة على المنابر، أو أيام الفطر، والأضحى، والتشريق، وعرفة، وعند رمى الجمار، وعلى الصفا والمروة، وفي خطبة النكاح، وعند النسيان، وعند الغضب، إلخ، كقوله الشاعر:
وضمّ الإله اسم النبيّ إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشقّ له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمد وهذه النعم الثلاث قدّمت للسورة، تسلية وتأنيسا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، لتطيب بها نفسه، ويقوى رجاؤه، وليؤكد له أنه وقد أكرمه كل هذا الكرم، لا يمكن أن يتخلّى عنه، وسيظهره على أعدائه، وسينصر دينه، ويبدّل العسر الذي هو فيه، بيسر قريب، كقوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (6) ، وقيل: العسر الأول هو نفسه الثاني، وأما اليسر فتعدّد، والعسر الواحد لا يغلب يسرين، وهذا المعنى مدخول، لأنه يجيء على منوال ذلك إذا قال أحدهم: «الجندى معه سلاح، الجندى معه سلاح» ، فقد يظن أن هناك جنديا واحدا وسلاحين! وإنما معنى التكرار للآية، أن العسر الأول: متعلقة بالدنيا، وله يسره الذي يرفعه، والعسر الثاني: عسر الآخرة، وله أيضا يسره الذي يغلبه. ويسر الدنيا قد يكون لغير المؤمن وقد يكون للمؤمن، وأما يسر الآخرة فهو للمؤمن فقط؛ ومع أن الخطاب في السورة للنبيّ صلى الله عليه وسلم. إلا أن معناه يصبح قضية عامة تخصّ جميع المؤمنين في أي مكان وزمان. وصارت الآية القرآنية مما يضرب به المثل في الملمّات والشدائد انتظارا للفرج من الله. فاستحق أن يأتي ختام السورة بوصيّة أخرى للمؤمن أيضا، كما هي للنبيّ صلى الله عليه وسلم، تقول: (فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ(7) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (8) ، يعني أن نعطى الدنيا الاهتمام الواجب لها، ولكننا إذا فرغنا منها، فلنتفرغ لأعمال الآخرة من الصلاة والعبادة ... إلخ، وبعد أن يفرغ من أمور الخلق، فلنتفرّغ لفروض الخالق. ورحم الله من قال:
صبرا جميلا ما أقرب الفرجا ... من راقب الله في الأمور نجا
من صدّق الله لم ينله أذى ... ومن رجاه يكون حيث رجا
السورة مكية، نزلت بعد سورة «البروج» ، وآياتها ثمان، وترتيبها في المصحف الخامسة والتسعون، وفي التنزيل الثامنة والعشرون، وقوامها أربعة أقسام، والأول عبارة عن قسم،