قيل: نسختها آية السيف، والصحيح أنها غير منسوخة ولا تعارض بين الآيتين، فالآية وعيد بلقاء يوم القيامة، وآية السيف خاصة بالقتال.
الآية: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) (2) : قيل: نسختها الآية: (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) (2) (طه) ، وهذا غير صحيح فلكل آية مجالها ومعناها، فآية القرآن معناها أنه لم يتنزّل القرآن على النبيّ صلى الله عليه وسلم ليتسبب له في الشقاء، وهو المترتب على إنكار المنكرين والجاحدين لرسالته، وإلحاقهم الأذى به، واستهزائهم لأمره ومن معه، وكما ترى فالآية ليست لها صلة بالصلاة، وعلى ذلك لم تنسخ آية قيام الليل كما قال البعض. وأيضا فإن آية قيام الليل التي تجئ في صدر سورة المزمل لم تنسخها الآية: (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ) (المزمل 20) التي تجئ في عجز السورة، لأن هذه غير تلك في أهدافها، فالآية (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) (2) تأمره بقيام الليل، والآية: (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ) مرتبطة في معناها بالآية: (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (المزمل 20) ، فالمقصود بالعجز عن الإحصاء هو التزيّد في قراءة القرآن تطوعا، حتى أن الواحد كان يقرأ القرآن كله في الليلة الواحدة، وقد يستنفد الليل إلا أقله، وقد لا يقرأ كل القرآن فيستنفد ثلثى الليل أو نصفه أو أقل من النصف، أو أزيد منه، أو ثلثه؛ بالإضافة إلى أن القراءة تكون ترتيلا خلال الصلاة فتطول الصلاة، فأمرهم أن تكون القراءة لما يتيسر، فلربما يكون بعضهم مريضا، أو عاملا يسعى على رزقه، فتلزمه الراحة ليستطيع أن يعمل، أو أن يكون من المجاهدين يريد أن يسرع بصلاته ليؤدى واجب الجهاد، وكذلك لم تكن هذه القراءة المطوّلة فرضا حتى تنسخ، ولكل ذلك لا نسخ هناك ألبتة.
والآية: (وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) (10) : قيل: نسختها آية القتال، والصحيح أنها لم تنسخها، ولا تعارض بين الآيتين، لأن هذه الآية تأمر بعدم التعرّض لهم، وعدم الاشتغال بمكافأتهم، فإن في ذلك تركا للدعاء إلى الله.
والآية: (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا) (19) : قيل: نسختها آية السيف (التوبة 5) ، والصحيح أنه لا تعارض بينهما ولا نسخ، لأن آية السيف تحضّ على القتال، بينما هذه الآية تطمئن من أراد أن يؤمن ويتخذ إلى ربّه طريقا إلى رضاه ورحمته، أن يفعل، فهذا ميسور له. والآية: (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ) (20) : قيل: نسختها الآية قبلها: (إِنَ