فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 2524

تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) (الصف 5) . ومن أذاهم له قولهم: (اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) (الأعراف 138) ، وقولهم: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا) (المائدة 24) .

852 -قصة مريم أخت موسى في القرآن والتوراة

قصة مريم أخت موسى في التوراة بخلافها في القرآن، واسمها في التوراة مريم ابنة عمران، فالتبست عند المستشرقين بمريم أم المسيح حيث ورد في القرآن عن أم المسيح قوله تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) (التحريم 12) ، وعن أخت موسى قوله: (وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ) (القصص 11) ، وقوله: (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ) (طه 40) ، فلم يورد القرآن لها اسما، وأمرتها أمها أن تتبع أثر موسى بعد أن ألقته في اليم، فكانت تنظره عن بعد. فلما عثروا على موسى بين البوص أخذوه، فكان يبكى من الجوع، فأتوا له بالمراضع فلم يرض بواحدة منهن، فتقدمت أخته تدلهم عن من يكفله لهم، وأنكرت أنها تعرف أهله، وأنهم سيفرحهم أن يعملوا ما يسرّ ابنة الفرعون، وقيل إنها أعطت ثدييها لموسى فرضع منهما، ولكنها قالت ثدييّ ليس بهما لبن فأنا لم أتزوج، ولكن أمي ترضعه لأنها ما تزال ترضع أخي هارون، وعمره الآن سنة أو نحوها، وأحضرت أمها، ورضى موسى أن يرضع منها. وقصة التوراة لا تخالف قصة القرآن في أمر مريم، وإنما في التفاصيل الأخرى حول موسى (الخروج 2/ 4 - 10) . ولم تقتصر مريم على قصّ أثر موسى والتعريف بأمه، فكانت من «المؤسّسات للديانة الجديدة» ، وبعد عبور البحر رنّمت «ترنيمة موسى» الشهيرة، والتوراة تسميها «نبيّة» (الخروج 15/ 20) ، وكان النساء يرقصن على الدفوف وهي ترنّم، تقول: «سبحوا الربّ لأنه قد تعظّم بالمجد. الفرس وراكبه طرحهما في البحر» . ولمّا تزوج موسى المرأة الحبشية، تكلمت مريم وهارون في موسى، وانتقدت عليه، وقالت إن الربّ لم يكلم موسى وحده بل كلّمنا معه! وغضب الربّ على مريم وهارون لأنهما تكلّما في موسى، وأصاب مريم بالبرص فصار جلدها كالثلج الأبيض، وبكاها هارون فقد كانت كأنما هي ميت ملفوف في الأكفان البيضاء، وقد تهرّأ نصف جسدها، ودعا لها موسى أن يشفيها الله، فحكم عليها الربّ أن تحجز خارج البلدة لسبعة أيام فتشفى (العدد 1/ 15) ، وصحبتهم مريم بعد ذلك حتى قادش، وهناك توفيت ودفنت، وانتهت قصتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت