فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 2524

السورة مكية، وآياتها خمس وعشرون، وكان نزولها بعد «الانفطار» ، وترتيبها في المصحف الرابعة والثمانون، وفي التنزيل الثالثة والثمانون، وتتناول في جزئها الأول بعض مشاهد من يوم القيامة كالشأن مع السور المكية، وتستهل بتصدير ما يحدث في الكون عند قيام الساعة، فالسماء تنشق، والسورة لهذا تسمى سورة الانشقاق، وانشقاق السماء من أشراط وعلامات هذا اليوم - يوم القيامة، والانشقاق هو الانصداع والانفطار، ومن أوصاف ذلك في سور أخرى، قوله: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ) (الفرقان 25) يعني تكشط ويملأ مكانها الغمام، فيغم الكون وتغتم له القلوب؛ وقوله: (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ) (37) (الرحمن) يعني تنشق ويستحيل لونها إلى الاحمرار، كأنها الوردة ألقى عيها دهن مذاب أحمر من شدة طبخه بالنار، فاحمرّت لذلك؛ وقوله: (وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ) (16) (الحاقة) يعني لم تعد متماسكة واسترخت من أطرافها. وهذا هو الانشقاق إذن كما في السورة، والله غالب على أمره، والسماء يحقّ لها أن تسمع وتطيع يوم القيامة، وكذلك الأرض، فتجري عليها حوادث ذلك اليوم، فتدكّ جبالها، وتنبسط، ويمدّ أديمها لتتسع لما يأتيها من بطنها من الأموات، تلقى بهم وبما استودعت، ومما استحفظت. والسورة بدأت بإذا، وجوابها: (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) (6) ، فليعش ما يشاء، وليحبّ ما يشاء، وليعمل ما يشاء، فإنه ميّت ويفارق الكل، ويلاقى في خاتمة المطاف ربّه يوم الحساب، والآية على ذلك تضرب مثلا، والإنسان مثلما في الدنيا أحد اثنين، فإما هو كافر، جاحد، منكر، ويعمل الشرّ، وإما هو مؤمن، مسلّم لله، شاكر له نعمه، ويعمل الخير، وكتابه يوم القيامة إما بيمينه، وإما بشماله، كقوله: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ(7) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا) (9) وهذه صورة، ويقابلها صورة أخرى هي النقيض: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ(10) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا (11) وَيَصْلى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) (14) ، والثبور هو الهلاك، والسعير هي النار، ويحور يرجع حيا. وفى الجزء الثاني من السورة يقسم الله تعالى بآيات كونية مما نعرفها في الدنيا، وذلك عكس المقدمة التي أتى فيها بمشاهد أخروية، يقول: (فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ(16) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ) (19) ، والشفق حمرة المغرب، ويقصد به النهار بطوله، ويقابله الليل الذي فيه يجتمع الناس إلى بعضهم البعض، والمخلوقات كلها تسكن، وهو معنى «وما وسق» يعني ما حوى، وكأنه أقسم بالنهار والليل، أو بالنهار مدبرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت