فهرس الكتاب
وملحقاتهما في اليوم السابع، واستراح هذا اليوم من جميع عمله، وباركه وقدّسه (تكوين 2/ 1 - 3) . وفي الوصايا: اذكر يوم السبت لتقدّسه. في ستة أيام تعمل وتصنع جميع أعمالك، واليوم السابع سبت للربّ إلهك لا تصنع فيه عملا» (الخروج 20/ 8 - 12) . فلما كسر أحد عامة اليهود السبت، قتلوه بلا رحمة (عدد 15/ 32 - 36) . ولم يراع المسيح السبت مع أنه يهودي، ورأى أن يلغى هذا التقليد، وأن يحرر اليهود من العبودية للسبت، فقال: إنما جعل السبت للإنسان ولم يجعل الإنسان للسبت (مرقس 2/ 27) ، واختارت الكنيسة الأحد يوم عيد بدلا من السبت، ليميزوا أنفسهم عن اليهود، ولأن المسيح كان يجتمع بتلاميذه في هذا اليوم من كل أسبوع، أي يوم الأحد، وقالوا في تبريره أنه اليوم الأول الذي غيّر الله فيه الظلمة إلى نور، والعدم إلى وجود، وكانت فيه قيامة المسيح. وإذا كان إعلانا لنهاية عملية الخلق، فالأحد إعلان لبداية الخلق، واتخاذ الأحد عيدا هو تدشين لعهد جديد ينهى العهد القديم الذي عيده كان السبت.
889 -السبت في القرآن
والمسلمون على اعتبار السبت يوما من أيام الله، وإذا كان اسمه عندهم السبت من السبوت، يعني الهجوع والراحة، فإنهم لم يتخذوه يوما للراحة، ولا جعلوه يوما لعبادة خاصة، وإن استمر اسمه عندهم هو الاسم الشائع في كل اللغات السامية وهو «السبت» . ولم يجادلوا اليهود فيه جدال المسيح معهم، وحسم القرآن المسألة بالنسبة للمسلمين، فقال: (إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (124) (النحل) ، وفي الآية إخبار بأن اليهود اختلفوا فيه، ولم تقل الآية خالفوا فيه، فمنهم من أقرّه وقال بأن السبت فرضه الله، ومنهم من لم يقرّه، وقال إنه اجتهاد وتقليد وليس فرضا، والاجتهاد كان من الأحبار، والتقليد لأنه قد جاء في سفر التكوين أن الله ارتاح يوم السبت بعد أن انتهى من كل شيء، فذهبوا مذهب التوراة وقلّدوها، وجعلوا السبت يوم راحة كيوم الله، وكان الفريسيون من الذين قالوا إنه فرض من الله، كما كان المسيح من الذين قالوا إنه كان باجتهاد الأحبار، وعلى ذلك فإن بعض اليهود التزموه حرفيا، وبعضهم أسقطه من حسابه تماما، وبعضهم كالمسيح لم يلتزمه في مسائل الحياة، ولكنه كان يؤدى فيه العبادات كغيره من الأيام، وبعضهم كما في أسفار الملوك الثاني 4/ 23، وعاموس 8/ 5، وهوشع 2/ 11، وإشعيا 1/ 13، وحزقيال 46/ 3، طالبوا بأن تكون مراعاة السبت روحيا. والقرآن على القول مع المتخفّفين: (وَقُلْنا لَهُمْ لا