فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 2524

الأرض للسكنى، والتكاليف تنظّم العيش، والأخذ بها والانصياع لها ضرورة وواجب؛ وقوله: (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) (15) أوضح دليل على استعمال الأسباب، فقد كان بوسعه أن يجعل الأرض تسكن من غير جبال، ولكنه خلق الجبال كأسباب لسكونها؛ وقوله: (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) (16) المقصود بعض النجوم، لأن من النجوم ما لا يهتدى بها إلا للعارف بمطالعها ومغاريها. ولله الحمد والمنّة، وندعوه أن يحيينا ويميتنا على القرآن والسّنة، آمين.

من السور المكية، وقيل إلا ثلاث آيات: هي قوله عزَّ وجل: (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ) (76) نزلت حين جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثقيف، وحين قالت اليهود ليست هذه بأرض الأنبياء؛ وقوله: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) (80) نزلت حين رجع من تبوك؛ وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ) (60) نزلت في سنة الحديبية قبل أن يدخل مكة. والسورة آياتها مائة وإحدى عشرة آية، وترتيبها في المصحف السابعة عشرة، وفي التنزيل الخمسون، وتسمى أحيانا سورة بني إسرائيل، لأنها تتحدث في بعض آياتها عن بني إسرائيل وموسى والتوراة، ويغلب تسميتها بسورة الإسراء لأن أهم الأحداث التي تتعرض لها هو حادث أو معجزة الإسراء، تقول: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) (1) ، وعبده هو النبيّ صلى الله عليه وسلم، وما رآه من الآيات كان في المعراج، من عرج يعرج، أي صعد، والمعراج هو الصعود إلى السماء. وأما أسرى يعني سار من الليل، أي أن رحلة الإسراء كانت في الليل لم تتعدّاه؛ والمسجد الأقصى هو غاية الإسراء، وسمّى كذلك لأنه بعيد عن المسجد الحرام أقصى بعد؛ والآيات التي أراه الله في الإسراء هي العجائب التي أخبر بها النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأولها أن لا تستغرق الرحلة إلا ليلة، مع أن المسيرة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تستغرق شهرا؛ وقطعها البراق - وهو دابة فوق الحمار ودون البغل، في لمح البصر، أو كالبرق، فسمى لذلك البراق، فلما أتى بيت المقدس ربطه النبيّ صلى الله عليه وسلم بالحلقة التي يربط بها الأنبياء دوابهم، في الحائط المسمى حائط البراق، والذي يسميه اليهود الآن حائط المبكى. وبيت المقدس بناه سليمان، ولمّا وصله النبى جاءه جبريل بإناءين، أحدهما فيه لبن والآخر خمر، فاختار النبيّ صلى الله عليه وسلم اللبن، فقال له جبريل: اخترت الفطرة: ثم إن جبريل جاء بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم، فعرج به إلى باب السماء الدنيا إلخ، فالتقى بالأنبياء تباعا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت