فهرس الكتاب
الرجّاع إلى الله والمسبّح. وقيل: الأوّاب الحفيظ: هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر، وإذا قام من مجلسه قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك» . والأوّاب وعد الغفران، كقوله: (كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا) (الإسراء 25) ، فكلما يذنب يتوب، ثم يذنب ويتوب، وهو لذلك أوّاب حفيظ، يعني في باله دائما ما أذنبه، وهو دائما يستغفر عنه. وفي الصحيح: «صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال» ، وهي صلاة الضحى، فمن يصليها كان من الأوّابين؛ والفصال جمع فصيل ولد الناقة؛ وترمض تبرك في الرمضاء، أي الرمل يشتد حرّه فتحرق أخفاف الفصائل. وفي الحديث: «من حافظ على أربع ركعات من أول النهار كان أوّابا حفيظا» .
الأوّاه: هو الكثير التأوّه من الذنوب، يقول آه آه، أو أوه أوه؛ والوحيد من الأنبياء الذي وصف بأنه أوّاه هو إبراهيم في قوله تعالى: (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة 114) ، وقوله: (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) (هود 75) ، فكان أوّاها لأنه كان شفيقا، وكان إذا ذكرت النار يكثر التأوّه، والمتأوّه: هو الباكى النادم المتضرّع الخاشع، وآهاته: هي أن يقول آه، ينطقها بحرقة. وعن أنس: أن امرأة تكلمت عند النبيّ صلى الله عليه وسلم وكانت تتأوّه وتقول: آه آه، فنهاها عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها أوّاهة» ، قالوا: وما الأوّاهة؟ قال: «الخاشعة» . والأوّاهة: هي المظلومة، والتأوّه توجّع، يقول الشاعر:
فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء
وربما تقلب الواو ألفا فيقال آه، وربما تشدّد الواو وتكسر وتسكّن الهاء فيقال أوّه، أو تشدّد وتفتح الواو فيقال أوّه، وربما تحذف الهاء مع التشديد فيقال: أوّ من كذا، أو تمدّ الألف فيقال آوه، أو تضاف تاء فيقال أوّتاه. وكان إبراهيم من شدّة تأوّهه إذا قام يصلى يسمع وجيب قلبه.
آلى يؤلى إيلاء، وتألّى تألّياء، وائتلى ائتلاء، أي حلف، ومنه قوله تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة) . والإيلاء: كان في الجاهلية يستغرق السنة والسنتين، وربما أكثر من ذلك، يقصدون من ذلك إيذاء المرأة، فوقّت لهم القرآن أربعة أشهر، فمن آلى بأقل من ذلك فليس إيلاء حكمى. وقد آلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وسبب إيلائه: نساؤه، فقد سألنه من النفقة ما ليس عنده، وقيل: لأن زينب ردّت هديته، فغضب وآلى منهن، والصحيح أنهن