فهرس الكتاب
عمران، ونذرت مثلها إن ولدت ولدا تخصصه لخدمة الربّ، فولدت صموئيل الذي يقال إنه كان نبيا على طريقة بني إسرائيل، وولدت حنة الأخرى - أي أم عمران - مريم وكانت أنثى، ويبدو من تسميتها لمريم أن ولادتها كانت مستعصية، لأن اسم مريم معناه العاصية - يعني أنها لم تولد ولادة ميسّرة. ولا بد أنها ولدتها وكانت كبيرة في السن أو أن تعسّرها في الولادة كان لأنها بكر لم يسبق لها الولادة من قبل، ولمّا حملت فيها لم تصدق، ولذا نذرت ما في بطنها لله، أي للعبادة وهو معنى «محرّرا» ، أي محرّرا من علائق الدنيا، ومنذورا لشكره تعالى طوال عمره، والعرب يقولون في الابن الموهوب لله «المحرّر» أو «العتيق» وذلك جائز في عرفهم، وكان عند العرب في الجاهلية، كما أنه جائز في الشريعة اليهودية، واعتراض حنّة على مريم بأنها أنثى، أن الأنثى لا تصلح لخدمة الربّ كالذكر، لأن الأنثى تحيض ولا تصلح لمخالطة الرجال. والولد أحظى عند الأمهات من البنت، وتتمنى الأمهات أن يكون مولودهن ولدا، لأنه آنس لهن ويسكّن إليه. والمحرّر مأخوذ من الحرية التي هي ضد العبودية - وأسوأها عبودية الدنيا. وامرأة عمران نادت ربّها، وبيّنت الفرق بين الولد والبنت، ولم يكن ذلك إعلاما منها لله تعالى ولكنه تسليم وخضوع، وتنزيه له أن يخفى عليه شيء، تثبيتا منها لإيمانها بقضائه وحكمه، واستعاذة به من الشيطان الرجيم.
قصة مريم
في الأدب النصراني أن مريم اسم عبرى معناه «العاصية» !. وفي الأدب اليهودي الديني أن اسم ميريام Miriam أو ماريام Mariamme ليس له أصل معروف، وربما هو اسم مصري تسمّت به مريم أخت موسى، ومن ثم دخل في التراث العبرى. وفي المصرية القديمة فإن ميرى Meri يعني الحب، ومنها الاسم ميريت، ومريم على ذلك هي المحبوبة. غير أن اسم ميرى في المصرية القديمة قد يعني كذلك العبادة، ويكون معنى مريم في المصرية القديمة هو العابدة، أو التقيّة، أو العفيفة، وكانت حياة مريم أخت موسى كذلك. وأم السيدة مريم كانت عمرانية، أي تحمل التراث العبراني المصري، فأسمت ابنتها مريم تيمّنا باسم مريم أخت موسى، يعني أنها العابدة. وفي القرآن ما يؤكد ذلك، فقد ورد عنها أن الملائكة قالت لها: (يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ